تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
هذا مثل - يجمع فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بين إحياء الأمل وإرشاد الأمم - أمّة ضعيفة غزتها قوية فنصر الله الضعيفة على عدوتها ، فلما انتصرت ظلمت القوية التي ضعفت ، فغضب الله عليها بذلك حتى ولو أن هذه المظلومة كانت معتدية ، فانظر كيف يحيى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم آمال الضعفاء ، ويلزمهم العدالة إذا صاروا أقوياء . فالمسلم حين يحارب لا يخرق قانون الفضيلة ؛ الفضيلة الناصعة البيضاء التي تمليها الأرواح الصافية ، والإنسانية الكاملة ، لا الفضيلة الصناعية التي يمليها الرياء السياسي في صحف المعاهدات حتى إذا فتشت عنها لم تجدها شيئا . والمسلم إلى جانب هذا يحترم المقدّسات ولا يمسها إلا إن أصابه منها العدوان ، واستخدمت في غير ما وضعت له وموضع ذلك كله من الآية الكريمة قوله تعالى :
( وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )
وقوله تعالى :
( وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ )
. ما أحوج العالم في ظرفه هذا الدقيق إلى كتيبة إسلامية تؤمن بهذه المبادئ الربانية السامية علما وعملا ، فتتخلص من قيود هذه البيئة الفاسدة ، وتدعم السلام في العالم بالقوة الفاضلة ، وتقضى على هذا الاضطراب بسيف من سيوف الله .