تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

في سبيل الكرامة ( 2 )

« 1 »
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ البقرة : 194 ، 195 ] .

[ سبب النزول ]

قال عكرمة : عن ابن عباس والضحاك والسدى وقتادة ومقسم والربيع بن أنس وعطاء وغيرهم : لما سار رسول الله صلى اللّه عليه وسلم معتمرا في سنة ست من الهجرة ، وحبسه المشركون عن الدخول والوصول إلى البيت ، وصدوه بمن معه من المسلمين في ذي القعدة ، وهو شهر حرام حتى قاضاهم على الدخول من قابل ، فدخلها في السنة التالية وأقصّه الله منهم ، ونزلت الآية الكريمة « 2 » . وقال الإمام أحمد رضي الله عنه بسنده عن جابر قال : " لم يكن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى فإذا حضره أقام حتى ينسلخ " « 3 » ولقد حاصر الرسول صلى اللّه عليه وسلم المشركين من هوازن فأتى عليه ذو القعدة وهو محاصرهم بالمنجنيق ، فلم ينصرف عنهم إلا بعد مضى أيام من شهر ذي القعدة ، ثم اعتمر وانصرف إلى المدينة . هذا الذي رويناه لك يؤيّد ما تقدّم من احترام المسلم المجاهد للمقدّسات فلا يعتدى عليها حتى يبدأه أهلها بالعدوان ، وهو حين يقف هذا الموقف يلتزم فيه حدود رد العدوان فقط ولا يكون معتديا ، هذا الروح العادل واضح جلىّ في قول الله تعالى :
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 6 ) من السنة الرابعة الصادر في يوم الثلاثاء الموافق 28 من صفر سنة 1355 ه - 19 من مايو سنة 1936 م . ( 2 ) انظر : تفسير الطبري ( 2 / 202 - 204 ) ، وتفسير ابن أبي حاتم ( 1 / 331 ) . ( 3 ) رواه أحمد ( 4 / 287 ، 306 ) والطحاوي في " مشكل الآثار " برقم ( 4879 ) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما . وقال محققه ( الشيخ شعيب الأرناءوط ) : إسناده صحيح على شرط مسلم ، وكذلك قال محققو مسند أحمد .
نظرات في كتاب الله — صفحة 217 | حسن البنا