الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ
- يعنى عبد الرحمن بن عوف وأمثاله
وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ
يعنى الأراشى وأمثاله -
فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ التوبة : 79 ] .
والآثار في ذلك كثيرة وهم رضوان الله عليهم فوارس هذا الميدان امتثالا لأمر الله ، وبذلا في سبيله ، وإيثارا لما عنده ، فذلك أثر قوله تعالى :
( وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
.
[ تصحيح فهم مغلوط للآية الكريمة ]
ولقد أراد قوم بعد أن فتح الله على المسلمين ونشر دعوتهم أن يركنوا إلى السكينة ، ويدعوا الجهاد ، ويبخلوا بالنفقة ، ويقيموا في الأموال والزروع اكتفاء بما فتح الله عليهم ، فأنزل الله الآية الكريمة ، وفيها :
( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )
إلى الهلاك بالإخلاد إلى الراحة وترك الجهاد ، قال الحسن : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة هو البخل « 1 » .
وقال آخرون : بل الإلقاء باليد إلى التهلكة : أن يذنب الرجل فلا يتوب من ذنبه .
وعن النّعمان بن بشير رضي الله عنه في قوله تعالى :
( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )
قال : " يذنب الرجل الذنب فيقول : لا يغفر له ، فأنزلها الله " رواه ابن مردويه « 2 » .
وقال غيرهم : بل نزلت في القوم يخرجون إلى الجهاد بغير نفقة فيجوعوا أو يكونوا عالة ، فأوصاهم الله بالتزود للخروج « 3 » .
وأيّا ما كان سبب نزول هذه الآية أو محملها ، فليس المقصود بالإلقاء باليد إلى التهلكة الاستبسال في لقاء العدو ، ولا طلب الموت في سبيل الله ، ولا المسارعة إلى الشهادة ، ولا أن يلقى الرجل الجيش فلا يرهبه ، بل إن ذلك مما يرضى الله تبارك وتعالى ، ويدل على قوة الإيمان ، وثبات اليقين ، والفناء في الغاية ، وتقدير ثواب الجهاد في سبيل الله ، وهذا ما فهمه السلف رضوان الله عليهم من الآية الكريمة ، وإليك المثل من ذلك :
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الحسن ( 1 / 136 ) .
( 2 ) رواه الطبراني في الأوسط وذكره الهيثمي في " مجمع البحرين " ( 3296 ) وانظر : تفسير ابن أبي حاتم ( 1 / 332 ) ، والدر المنثور ( 1 / 375 ) .
( 3 ) انظر : تفسير ابن أبي حاتم ( 1 / 331 ) .