تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
سئل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ، ويقاتل حميّة ، ويقاتل رياء : أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال : " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " « 1 » .

[ أهداف القتال في الإسلام ]

يقاتل المسلم لغايات نبيلة وأغراض سامية ، أشارت الآية إلى بعضها ، يقاتل المسلم دفاعا عن كرامته ، وذيادا عن وطنه ، وحفظا لدمه ، والقتل أنفى للقتل ؛ وموضع ذلك في الآية الكريمة قوله تعالى :
( الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ )
وقوله تعالى :
( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ )
. ويقاتل دفعا للفتنة ودرءا للشر ، وانتصارا للضعفاء الذين يريد الأقوياء أن يفتنوهم عن عقائدهم بما لهم من قوة وجبروت ، ولأن تبقى الفضيلة على الأرض خير من أن تعيش الأجسام على أنقاضها ، فإذا دار الأمر بين الفضيلة بثمن من الدماء والأرواح ؛ وبين الجسوم والدماء بغير فضيلة ولا حرية ولا كرامة ؛ فأجدى على العالم أن تراق الدماء ، وتسيل النفوس من أن تنهار مبادئ الحق ، وتندكّ معالم الفضائل ، وموضع هذا المعنى من الآية الكريمة قوله تعالى :
( وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ )
. ويقاتل نشرا للعدل بين الناس ، وتعميما لمبادئ السمو والنور ، وتبليغا لرسالة الله التي كلفه إبلاغها ، وإنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى الأمم كافة ، فبلغ من عاصره ، وهم من بعده نوّابه في إبلاغ دعوته ، أمناء عليها إلى يوم القيامة ، مأمورون بتبليغها حتى لا يبقى في الأرض كافر واحد ، وموضع ذلك في الآية الكريمة قول الله تبارك وتعالى :
( حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ )
. فإذا قبل الناس هذه المبادئ واعتقدوها فقد انتهى الخلاف بينهم وبين المسلمين ، وقد سوّى الإسلام بين الجميع ، وأظلّهم تحت راية علم خافق من العدل والإنصاف والحرية والمساواة : " أمرت أن أقاتل الناس ، حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها فقد عصموا
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 5 / 548 ) والبخاري ( 123 ) و ( 2810 ) و ( 3126 ) و ( 7458 ) ومسلم ( 1904 ) والترمذي ( 1646 ) والنسائي في " المجتبى " ( 3136 ) وفي " الكبرى " ( 4344 ) وابن ماجة ( 2783 ) والبيهقي في " الشعب " ( 4263 ) وأبو يعلى ( 7253 ) وابن حبان ( 4636 ) وعبد الرزاق ( 9567 ) وسعيد بن منصور في " سننه " ( 2543 ) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه .