تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " « 1 » ذلك إلى مغفرة من الله ورضوان وثواب وإحسان ، وموضع هذا المعنى من الآية الكريمة :
( فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
. هذا وحشىّ قاتل حمزة سيد الشهداء يسلم ، فإذا له ما للمسلمين وعليه ما عليهم ، وهذه هند بنت عتبة آكلة الكبد تسلم فيصافحها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « 2 » وينسى لها سالف عدائها و " الإسلام يجبّ ما قبله " « 3 » . ما أسمى الغاية التي يقاتل لها المسلم ! ! وما أجلها ! ! وما أحوج الإنسانية في عصرنا هذا إلى سيف من سيوف الله يحمى فيها مبادئ العدالة العامة ، ويقيم ميزان الإنصاف الذي أمالته الأغراض والأهواء وقضت عليه مظاهر الرياء .

[ أخلاقيات القتال في الإسلام ]

وإذا قاتل المسلم ، فكيف يقاتل ؟ أينتهك الحرمات ، ويخرق المعاهدات ، ويعبث بالقوانين ، ويوغل في الفتك والتدمير ، ويستخدم كل سلاح حتى الغازات الخانقة والسامة والمشوّهة كما يفعل ذلك متمدنو القرن العشرين ؟ ! كلا . إنّ المسلم - الجندي بطبعه الذي يقاتل لأسمى غاية - لا يلجأ إلى مثل هذه الوسائل أبدا . إنه نبيل في خصومته بقدر ما هو شريف في غايته ، وهل ترى أنبل في الخصومة من هذا القانون الذي يمليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على قادة جيوشه :
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 25 ) عن ابن عمرو ( 2936 ) عن أبي هريرة ، ومسلم ( 22 ) عن ابن عمرو ( 21 ) عن أبي هريرة والترمذي ( 2606 ) والنسائي في " المجتبى " ( 3090 ) و ( 3095 ) وأبو داود ( 2640 ) وابن ماجة ( 3927 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه والدارمي ( 2446 ) عن أوس بن أبي أوس رضي الله عنه . ( 2 ) لم يصح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بايع امرأة بيده مصافحا ، وحتى مبايعة هند لم يكن فيها مصافحة ، وحديث بيعة هند ترويه عائشة رضي الله عنها فتقول : " جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لتبايعه ، فنظر إلى بديها فقال لها : اذهبي فغيرى يدك . فذهبت فغيّرتها بحناء ، ثم جاءت إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . . . الخ " رواه أبو يعلى ( 4754 ) وقال محققه ( الشيخ حسين سليم أسد ) : في سنده ضعف . ( 3 ) رواه أحمد ( 5 / 222 ، 231 ، 234 ) والبيهقي في " السنن " ( 13 / 450 ) والبخاري في " التاريخ الكبير " ( 2 / 312 ) عن عمرو بن العاص رضي الله عنه . وحسّن إسناده محققو المسند برقم ( 17777 ) ( 29 / 315 ) . ومعنى يجب ما قبله : أي يمحو ما قبله من خطايا .
نظرات في كتاب الله — صفحة 214 | حسن البنا