تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
" اخرجوا باسم الله ، قاتلوا في سبيل الله من كفر بالله ، لا تعتدوا ، ولا تغلّوا ، ولا تمثّلوا ، ولا تقتلوا الولدان ، ولا أصحاب الصوامع " رواه أحمد « 1 » ومثله لأبى داود « 2 » . وفي الحديث الآخر : " إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور " « 3 » . وفي وصية أبى بكر رضي الله عنه لجيشه " لا تغدروا ، ولا تغلوا ، ولا تمثلوا ، ولا تتبعوا مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تقتلوا طفلا ولا امرأة ولا شيخا كبيرا ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تعقروا بعيرا إلا للأكل ، وستمرّون على قوم ترهّبوا في الصّوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له " « 4 » . أىّ تعاليم هذه ؟ وأىّ قانون دولى جمعها هذا الجمع ولخصها هذا التلخيص ؟ وأيّة أمة التزمتها كما التزمتها جنود الإسلام الفضلاء ؛ حتى إذا تمّ للمسلم الغلب وواتاه النصر فهو في نصره نبيل كريم ، كما هو في غايته وحربه يستعمر للتعليم والإرشاد والتحرير والإسعاد . ويقول حذيفة رضي الله عنه : ضرب لنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مثلا فقال : " إنّ قوما كانوا أهل ضعف ومسكنة قاتلهم أهل تجبّر وعداء « 5 » ، فأظهر الله أهل الضعف عليهم ، فعمدوا إلى عدوهم فاستعملوهم وسلطوهم ، فأسخطوا الله عليهم إلى يوم يلقونه " « 6 » .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 1 / 493 ) وأبو يعلى ( 2549 ) والطبراني في " الكبير " ( 11 / 179 ) والبيهقي في " السنن " ( 13 / 385 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما . وحسّن إسناده محققو المسند حديث رقم ( 2728 ) . ( 2 ) رواه أبو داود برقم ( 2614 ) عن أنس رضي الله عنه . ( 3 ) رواه الطبراني في " الكبير " ( 1 / 97 ) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وقال الهيثمي : مرسل وإسناده حسن . انظر : مجمع الزوائد ( 9 / 145 ) وضعّف إسناده الألبانى في " إرواء الغليل " برقم ( 1640 ) ( 6 / 76 ) . ( 4 ) رواه البيهقي في " السنن " ( 13 / 374 ) عن سعيد بن المسيب . ( 5 ) كتبها الإمام " عداوة " والتصويب من المسند . ( 6 ) رواه أحمد ( 6 / 565 ) وابن أبي شيبة ( 8 / 606 ) وقد حسّن إسناده الشيخ أحمد الساعاتي ( والد الإمام البنا ) في " الفتح الرباني " ( 19 / 83 ) ، وضعف إسناده محققو المسند برقم ( 23462 ) ( 38 / 448 ) . وقال السندي في معاني الحديث : استعملوهم : أي اتخذوهم عبيدا ، وسلطوهم : أي على أعدائهم ، وهذا مثل لقوم ضعاف أنعم الله عليهم ، فاتخذوا نعمة الله سلّما إلى معاصيه والتّجبّر والتكبر . وقال الشيخ الساعاتي : " سلطوهم " : أي في أشغال شاقة عليهم ولم يرحموهم . انظر في هذه المعاني المسند طبعة الرسالة ( 38 / 448 ) ، والفتح الرباني للشيخ الساعاتي ( 19 / 83 ) .