في سبيل الكرامة
« 1 »
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 190 - 193 ] .
في الآية الكريمة مشروعية القتال في الإسلام ، وأسباب هذا القتال ، والضمانات التي وضعها الشارع ليكون هذا القتال خيرا لا شرّ معه .
[ مشروعية القتال في الإسلام ]
فأما مشروعية القتال في الإسلام ؛ فإنّ الإسلام يفرض المسلم جنديّا لأول إيمانه بصحة تعاليم الدين واعتناقه إياها ، وما ذكر الإيمان في مواطن إلا وذكر الجهاد معه في أغلب الأحايين ، وإن القرآن الذي يقول :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
[ البقرة : 183 ] هو القرآن الذي يقول :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ
[ البقرة : 216 ] ، وفي كل تشريعات الإسلام تحضير لطبع النفس المسلمة بطابع الجهاد في سبيل الله ، فليس في الدنيا نظام يطبع متّبعيه على روح الجندية الصحيحة كما يطبع الإسلام نفوس أبنائه عليها ، والقول في ذلك يطول ، وإن أفضل القربات إلى الله : أن يخرج الإنسان لله وشريعته عن نفسه وماله ، لا يختلف في ذلك اثنان من المسلمين .
وإذا كان لا بدّ من أن نستخدم الاصطلاح الفقهي ، فالجهاد فرض كفاية لنشر الدعوة الإسلامية ، وفرض عين لرد عدوان غير المسلمين على أرض الإسلام وبلاد الإسلام .
إذن فالجهاد فريضة ، وإذن فالجهاد قربة ، بل أفضل قربة ، ولهذا كانت الشهادة في سبيل الله أقرب الطرق إلى الجنة ، وكانت الجنة تحت ظلال السيوف ، وكان للشهيد
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 5 ) من السنة الرابعة الصادر في 21 من صفر سنة 1355 ه - 12 من مايو سنة 1936 م .