تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
حال ، يصبرون عند الشدائد ، وعند إحراز الوقائع ، وعند لذائذ الشهوات ، وعلى متاعب الواجبات . وفي حديث أمّ سليم ، وعروة بن الزبير ، والخنساء بنت عمرو ، وصفية بنت عبد المطلب ، وما أثر عن الجميع من محاسن الصبر ، واحتمال الضر ما يكشف عن جمال هذه الخلائق الغر . وإذا علمت أن الصبر أولى اللبنات القوية في بناء الأمم الناهضة ؛ علمت السرّ في أن الله تبارك وتعالى فرضه على المؤمنين وأمرهم به ، وأثابهم هذا الثواب الجزيل عليه ، فلا نهوض إلا بعزيمة ، ولا نصر إلا مع الصبر . وليس يكفى المؤمن أن يكون صابرا فحسب ، بل عليه أن يصابر ، والذي يلوح لي في المصابرة : أن الله تبارك وتعالى يأمر الأمة المسلمة أن تكون أشد الأمم تمسكا بهذا الخلق ، وألا تغلبها أمة عليه أيّا كانت ، فبرود الإنجليز ، ومثابرة الألمان بعض ما يدخل في معنى المصابرة التي يجب أن يتّصف بها المؤمن بحكم قوله تعالى :
( وَصابِرُوا )
. أفهمت أيها [ الأخ ] العزيز ، أما المرابطة فذلك شأنه هو التمرين التطبيقي العملي على الصبر الخلقي النفساني . وفقنا الله وإياك إلى العلم والعمل .