من وظائف الأمة الناهضة
« 1 »
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
[ البقرة : 152 - 154 ] .
قد علمت في الكلمة الأولى الإشارة في الآية الكريمة إلى وظيفة القائد ، وهنا ترى الإشارة إلى واجب الأمة .
تحتاج الأمة المجاهدة إلى قوتين لا بد منهما لتنجح في مهمتها وتنتصر في جهادها :
تحتاج إلى الإيمان القوى المتين المرتكز على قواعد ثابتة من روحها وفطرتها ، المستند إلى نبع فيّاض من قلبها ووجدانها ، وتحتاج إلى قوة مادية يتشكل بها هذا الإيمان ، فيعرب للناس عن وجوده ، ويبرهن للخصوم على قوته وثباته .
ومن الناس من ينصرف إلى القوة الروحية في الأمة ويراها كل شئ ، ومن الناس من ينصرف إلى المادة وحدها ، ويرى أنه لا حاجة إلى ما سواها ، وكلا النظرتين يرى النهضة من جانب واحد فقط ، والمصلح إنما ينظر إليها من كل ناحية .
لا بد من الجانب الروحي الذي يستند إلى الإيمان والخلق وهو أول وأولى بالعناية ، وهو الدعامة التي تستند عليها القوة المادية ، فإذا قويت روح الأمة وأخلاقها تبع ذلك حتما دوام التفكير في وسائل القوة المادية ، وتلا ذلك التفكر القوة نفسها ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في نظامه الحكيم الذي وضع لحياة الأمم ونهوضها فها أنت تسمع قول اللّه تبارك وتعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
[ الرعد : 11 ] إلى جانب قوله تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
[ الأنفال : 60 ] .
وأساس القوة الرّوحيّة كما علمت : " الإيمان " بالمثل الأعلى والتفانى في سبيل الوصول إليه ، وكلما سما هذا المثل سمت نهضة الأمة ، وتوفّرت لها وسائل القوة ، وأىّ
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 10 ) من السنة الرابعة الصادر في 26 من ربيع الأول سنة 1355 ه - 16 من يونيو سنة 1936 م .