تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الكبيرة ، وتسمع عن زعماء الأمم في السياسة والاجتماع والثورات الفكرية أو العملية ، وتسمع عن قادة الحروب وبناة الدول ، فتصف أولئك جميعا بالزعامة ، وترى فيهم رءوسا تنهض بالإنسانية نحو الكمال .

[ الفرق بين الزعامة الربانية والزعامة البشرية ]

فاعلم أنّ النبىّ في أمته زعيم ربانىّ جمع اللّه له مظاهر الزعامة جميعا فهو يخاطب القلوب والعقول ، ويختطّ سبل الإصلاح الاجتماعي والسياسي ، ويحدث في أمته - وبها - ثورة فكرية عملية تدفع الإنسانية إلى الأمام عدّة مراحل . والفرق بين الزعامتين ؛ الزعامة المستمدة من قوى البشر ، والزعامة المستمدة من إمداد اللّه . أن الثانية صواب كلها لا خطأ فيها ، وأنها أدوم أثرا وأبقى على الزمن ، وأنها أعم وأشمل في نواحي الحياة كلها . والفرق بين الزعماء الربانيين ، وهم الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم في القديم ، وبين الزعيم الأخير سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم : أنّ أحد أولئك صلوات اللّه وسلامه عليهم إنما كان يأتي للأمة الواحدة أو الأمم المتجاورة ، وهو صلى اللّه عليه وسلم إنما بعث للناس كافة بشيرا ونذيرا . وأن الشرائع السابقة كانت عرضة للتبدّل أو التغيّر ، أما الشريعة الختامية فقد كفلت بالحراسة الإلهية ، وبقيت في كنف قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] . إذا تقرّر هذا علمنا أية نعمة على البشر ينعمها اللّه تبارك وتعالى بالأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم ، وعلمنا الارتباط بين الآية الكريمة
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ
وبين ما قبلها من قول اللّه تبارك وتعالى :
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
.

[ من وظائف الرسول صلى اللّه عليه وسلم ]

أما وظائف الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقد أجملتها الآية الكريمة في هذه العناصر المباركة :
( يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا )
يصلكم بالحق ، ويبلّغكم دستور السماء ، ويتلو عليكم نظام اللّه الذي إن تمسكتم به سعدتم ، وإن هديتم بهديه رشدتم ، فوظيفة الرسول الأولى : تبليغ دستور اللّه لعباد اللّه .