دعوتنا في كتاب اللّه من وظائف القائد
« 1 »
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
[ البقرة : 151 - 157 ] .
تسير البشرية قدما نحو الكمال الذي كتبه اللّه لها يوم شاء أن يستخلف الإنسان في الكون ، وسخّر له ما في السماوات وما في الأرض جميعا ، والبشرية في محاولتها هذه أحيانا تستوحى الشعر والخيال ، وتستلهم منه صورا رائعة جميلة وإن كانت بين الخطأ والصواب ، وأحيانا تستوحى الفكر والعقل فيرشدها إلى تجارب في تكوين الأمم وتربية الشعوب كثيرا ما تكون طويلة المدى ، وكثيرا ما تنزع بها المعاكسات العاطفية ونحوها إلى جهة الخطأ فتصبح عقيمة النتائج فاسدة الآثار .
لهذا اقتضت حكمة اللّه تبارك وتعالى ورحمته بالناس - وهو ربّهم الرحيم - أن يشدّ أزر العقل والقلب بنواميس ونظم إلهية تقرّب على الإنسانية المدى ، وترشد البشرية إلى مدارج الكمال الذي كتب لها ، وجاء الرسل الكرام بهذه النواميس ، وتلك النظم ، فكان كل منهم الزعيم الرباني لأمته الذي يصلها بأسباب السماء ، ويصف لها نظم الحياة في الأرض .
تسمع عن زعماء الشعر ، وقادة العواطف ، وتسمع عن أساطين العلم والأدمغة
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 9 ) من السنة الرابعة الصادر في 19 من ربيع الأول سنة 1355 ه - 9 من يونيو سنة 1936 م .