وقد أورده السّفّارينى في " عقيدته " وفي " شرحها " « 1 » عند الكلام على الإيمان بالرسل مطوّلا عن صحيح ابن حبّان ثم قال : وقد تكلم عليه الولىّ العراقي ، وردّ على ابن حبان جماعة من الحفاظ لإدخاله هذا الحديث في الصحيح .
ونقل عن ابن تيمية عن الإمام أحمد بن حنبل أنّه كان يقول : يجب الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام ، والإقرار بهم في الجملة ، مع الكفّ عن عددهم ، وكذلك ذكر محمد بن نصر المروزي وغيره من أئمة السلف قال : وهذا يبيّن أنهم لم يعلموا عدد الكتب والرسل ، وأنّ حديث أبي ذر لم يثبت عندهم « 2 » .
وبما أنّ القرآن الكريم والسنة الثابتة لم يتعرّضا لذكر الكتب بالتفصيل ، كما لم يتعرّضا لما في أيدي بعض الأمم والطوائف من كتب كالبراهمة والبوذية والكونفوشيوسية والزرادشتية وغيرها ، فمن الواجب أن نقف عند ذكر اللّه ورسوله ، وأن نؤمن بما افترض علينا أن نؤمن به .
ومن تمام الفائدة أن نتناول في بحث موجز " شخصية " كل كتاب من هذه الكتب الأربعة ، وما ذا يراد به في الماضي والحاضر ؟
القرآن الكريم :
الكتاب الذي أنزله اللّه على محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو : " المجموع في المصاحف ، المحفوظ في الصدور ، المقروء بالألسنة ، المعروف بين النّاس " .
نزوله منجّما :
نزل مفرّقا بحسب الحوادث في نحو اثنتين وعشرين سنة وشهرين واثنتين وعشرين يوما على أرجح الأقوال ، وكان تنجيمه مثار الاعتراض من المشركين ، وقد ذكر القرآن ذلك ورد عليه ، فقال في سورة الإسراء :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
[ الإسراء : 106 ] .
وقال في سورة الفرقان :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ
هامش
( 1 ) المسمى : لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية .
( 2 ) انظر : لوامع الأنوار ( 2 / 263 ، 264 ) .