تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ثم قال : حتى إذا كان الشهر الذي أراد اللّه تعالى فيه ما أراد من كرامته من السنة التي بعثه اللّه تعالى فيها ، وذلك الشهر رمضان ، خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى حراء كما كان يخرج لجواره الخ « 1 » . . . فهو ينصّ على أنّ هذا الشهر هو رمضان . وأما تحديد الليلة ففيه خلاف كثير ، كخلافهم في ليلة القدر ، ويرجّح ابن إسحاق أنها كانت ليلة السابع عشر من الشهر ، مستأنسا بقول اللّه تبارك وتعالى :
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
[ الأنفال : 41 ] والمراد بيوم التقاء الجمعين : يوم التقاء المسلمين والمشركين ببدر ، وقد كان يوم الجمعة 17 رمضان من السنة الثانية للهجرة « 2 » . وحكى القسطلّانى في شرحه على البخاري « 3 » خلاف العلماء في تحديد هذه الليلة على أقوال كثيرة ، ومنها القول الذي رجّحه ابن إسحاق . وقال : إنه رواه ابن أبي شيبة والطبراني من حديث زيد ابن أرقم « 4 » .

آخر ما نزل من القرآن :

وآخر آياته نزولا في أرجح الأقوال : قول اللّه تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ المائدة : 3 ] . حكى الطبرىّ أنّ ذلك يوم عرفة عام حج النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حجة الوداع ، ولم ينزل على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بعد هذه الآية شئ من الفرائض ولا تحليل شئ ولا تحريمه ، وأنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم يعش بعد نزول هذه الآية إلا إحدى وثمانين ليلة ، وروى ذلك عن ابن عباس والسدى وابن جريج « 5 » . وروى الشيخان عن طارق بن شهاب قال : قالت اليهود لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : إنكم لتقرءون آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيدا ، فقال عمر : إني لأعلم حين أنزلت ،
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ( 1 / 254 ) . ( 2 ) المصدر السابق ( 1 / 258 ، 259 ) . ( 3 ) انظر : إرشاد الساري للقسطلاني ( 3 / 431 - 437 ) طبعة دار الفكر . ( 4 ) رواه ابن أبي شيبة ( 2 / 489 ) والطبراني في " الكبير " ( 5 / 198 ) . ( 5 ) انظر : تفسير الطبري ( 4 / 418 ، 419 ) .
نظرات في كتاب الله — صفحة 190 | حسن البنا