تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

الإيمان بالكتب :

وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ البقرة : 4 ، 5 ] . بعد أن وصف اللّه المتقين بالإيمان بالغيب ، وأوضح أمثلته مما يطلق عليه علماء العقائد " السمعيات " وبإقامة الصلاة ، وبالإنفاق مما رزقهم اللّه ، أثبت لهم وصفا رابعا هو الإيمان بما أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وما أنزل من قبله على أنبياء اللّه ورسله صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، ووصفا خامسا وهو : الإيقان بالآخرة . والذي أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم هو القرآن الكريم ، ومن أسمائه : الفرقان ، والذكر ، والنور ، والشفاء « 1 » . والذي أنزل على الذين من قبله كتب كثيرة ، وصحف إبراهيم وموسى ، وإنجيل عيسى ، وزبور داود . والمعروف في العالم اليوم من الكتب السماوية : القرآن ، وهذه الثلاثة الأخيرة : التوراة ، والإنجيل ، والزبور بأيدي أهل الكتاب من اليهود والنصارى ويجمعها عندهم ( الكتاب المقدس ) الذي يتألف من العهدين القديم والجديد . ذكر القرآن الكريم صحف إبراهيم في آية واحدة من سورة الأعلى مقرونة بصحف موسى في قوله :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
[ الأعلى : 18 ، 19 ] . وذكر زبور داود في آية من سورة النساء :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
[ النساء : 163 ] . وذكر التوراة وحدها مثنيا عليها بالصدق والخير والهداية والنور في كثير من الآيات منها قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
[ المائدة : 44 ] .
هامش
( 1 ) النور والشفاء صفتان للقرآن . وأما أسماؤه فأربعة : القرآن ، والكتاب ، والفرقان ، والذكر . ( مجد مكي ) .