لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
[ الفرقان : 32 ، 33 ] .
أول ما نزل من القرآن :
وكان أول نزوله بمكة في غار حراء ، واستمرّ ينزل بمكة من رمضان سنة 41 إلى ربيع الأول سنة 54 من ميلاده صلى اللّه عليه وسلم ، ونسبة إلى ما نزل منه في هذه الفترة يساوى 19 / 30 من مجموعه ، ويسمى هذا القسم المكي لذلك . ونزل الباقي بالمدينة من ربيع الأول سنة 54 إلى ذي الحجة سنة 63 من ميلاده صلى اللّه عليه وسلم ، وهي السنة العاشرة من الهجرة ، وما نزل من القرآن في هذه الفترة يسمى المدني لذلك .
وأول آياته نزولا على أرجح الأقوال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
[ العلق : 1 - 5 ] وقد نزلت في رمضان في غار حراء ، وسمّيت ليلة النزول ليلة القدر :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
.
ووصفها القرآن بالبركة والرحمة في سورة الدخان :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ الدخان : 3 - 6 ] .
ولا خلاف في أنها كانت في رمضان لقول اللّه تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
[ البقرة : 185 ] ولأن رمضان هو الشهر الذي اعتاد الرسول صلى اللّه عليه وسلم قبل البعثة أن يعتكف فيه بالغار ويتحنّث ويتعبّد .
روى ابن إسحاق عن وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير بن قتادة الليثي قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجاور « 1 » في حراء كل سنة شهرا ، وكان ذلك مما تحنّث به قريش في الجاهلية « 2 » .
هامش
( 1 ) أي يعتكف .
( 2 ) انظر : سيرة ابن هشام ( 1 / 253 ) .