تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
كما ورد ذكر الألواح التي تلقّاها موسى من ربه في سورة الأعراف موصوفة بأحسن الأوصاف :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
[ الأعراف : 145 ] وهل الألواح من التوراة أو هي كتاب غيرها أوحى اللّه به إلى موسى عليه السلام أيضا قولان ، وأرجّح أنها منها إذ إن اسم التوراة يطلق على ما أنزل على موسى عليه السلام من صحف وكتب . وإن ورد في بعض الآثار أن اللّه أنزل على موسى صحفا غير التوراة . وذكر الإنجيل في القرآن وحده أحيانا ، ومقرونا بالتوراة على أنه مصدّق لها أحيانا أخرى . ومن الأول قول اللّه تبارك وتعالى :
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
[ المائدة : 47 ] . ومن الثاني قوله تعالى :
وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
[ المائدة : 46 ] . كما ذكرت الكتب الثلاثة مقرونة في آية واحدة في مواضع عدة على أنه يصدّق بعضها بعضا في الهداية منها فاتحة سورة آل عمران :
ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
[ آل عمران : 1 - 4 ] . ومنها قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ
[ التوبة : 111 ] . وقد افترض اللّه على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى أمته المسلمة الإيمان بكل هذه الكتب السابقة والأنبياء السابقين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين كما قال تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 136 ] .