وإن أقسم عليها أبرّته ، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله " « 1 » .
وقال سهل بن عبد اللّه « 2 » : " لا معين إلا اللّه ، ولا دليل إلا رسوله ، ولا زاد إلا التقوى ، ولا عمل إلا الصبر عليه ، ومن أراد أن تصح له التقوى فليترك الذنوب " .
وقال طلق بن حبيب : " التقوى عمل بطاعة اللّه على نور من اللّه مخافة عقاب اللّه " .
وكان أبو الحسين الزّنجانى يقول : " من كان رأس ماله التقوى كلّت الألسن عن وصف ربحه " .
وقيل : أصل التقوى : اتقاء الشرك ، وبعده : اتقاء المعاصي والسيئات ، وبعده : اتقاء الشبهات .
وقال في " تفسير المنار " ما خلاصته : معنى اتقاء اللّه تعالى : اتقاء عذابه وعقابه ، وإنما تضاف التقوى إلى اللّه تعالى تعظيما لأمر عذابه وعقابه ، وإلا فلا يمكن لأحد أن يتقى ذات اللّه تعالى ، ولا تأثير قدرته ، ولا الخضوع الفطري لمشيئته ، فالمتقى هو من يحمى نفسه من العقاب ، ولا بد في ذلك أن يكون عنده نظر ورشد يعرف بهما أسباب العقاب والآلام فيتقيها .
والعقاب الإلهى الذي يجب على الناس اتقاؤه قسمان : دنيوي ، وأخروي . وكل منهما يتّقى باتقاء أسبابه وهي أمران : مخالفة دين اللّه وشرعه ، ومخالفة سنته في نظام خلقه .
فأما عقاب الآخرة ، فيتّقى بالإيمان الصحيح ، والتوحيد الخالص ، والعمل الصالح ، واجتناب ما ينافي ذلك من الشرك والكفر والمعاصي والرذائل ، وذلك مبين في كتاب اللّه وسنة رسوله ، وأفضل ما يستعان به على فهمهما واتباعهما : سيرة السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة الأوّلين من آل الرسول صلى اللّه عليه وسلم « 3 » وعلماء الأمصار .
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة ( 1857 ) والطبراني في " الكبير " ( 8 / 222 ) وعبد الرزاق ( 20605 ) عن أبي أمامة رضى اللّه عنه . وضعف إسناده الألبانى في " ضعيف الترغيب والترهيب " برقم ( 1205 ) .
( 2 ) هو أبو محمد سهل بن عبد اللّه بن يونس بن عيسى بن عبد اللّه بن رفيع التستري ، أحد أئمة التصوف وعلمائهم والمتكلمين في علوم الرياضات والإخلاص وعيوب الأفعال . توفى سنة 283 ه ، وقيل : 293 ه .
انظر : طبقات الصوفية ص 48 .
( 3 ) بين الإمام ابن القيم رحمه اللّه أن آل المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، لا يعنى أهل بيته من نسبه وصهره فقط ، بل يشمل كل مؤمن آمن برسالته وعمل بها . انظر : ( جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام ) لابن القيم .