إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 161 ] ، وأمرنا الله تبارك وتعالى أن نسأله إياها في صلواتنا فكان من آياته الفاتحة
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
.
المتقون وأوصافهم :
التقوى والاتقاء بمعنى ، وأصل المادة : وقى يقى ، ومنه الوقاية ، وهو : ما يحول بين الإنسان وما يكره ، وقد ورد لفظ التقوى والأمر بها في القرآن الكريم مضافا إلى اللّه تبارك وتعالى في كثير من الآيات مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
[ آل عمران : 102 ] وقوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[ التغابن : 16 ] وقوله :
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ
[ البقرة : 197 ] ،
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
[ البقرة : 41 ] .
وكثيرا ما تختم الآيات الكريمة - وبخاصة التي تتضمن أحكاما تتصل بالنفس ، أو بالشؤون الشخصية أو نحوها ؛ من الأمور التي لا تقوم عليها الدلائل الحسّيّة الظاهرة - بالأمر بتقوى اللّه تبارك وتعالى ، وبيان جزاء هذه التقوى في الدنيا والآخرة ، كما قال تبارك وتعالى :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ البقرة : 189 ] ،
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
[ البقرة : 203 ] ،
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطلاق : 2 ، 3 ] ،
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً
[ الطلاق : 4 ] ،
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً
[ الطلاق : 5 ] وسنشير إلى المقصود بهذا الختام عند كل آية إن شاء اللّه .
كما جاء لفظ التقوى كذلك مضافا إلى النار ، والمراد : التحفّظ مما يوقع فيها ، كما ورد في قوله تعالى :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
[ البقرة : 24 ] ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ
[ التحريم : 6 ] .
وقد ورد في كثير من الآيات أن مثوبة التقوى الجنة مع النجاة من النار :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
[ آل عمران : 133 ] واعتبرت مقياس الكرامة الإنسانية
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] .