تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قال القرطبي : التقوى يقال أصلها في اللغة : قلة الكلام . حكاه ابن فارس ، قلت : ومنه الحديث : " التّقىّ ملجم والمتّقى فوق المؤمن والطائع " « 1 » وهو الذي يتّقى بصالح عمله وخالص دعائه عذاب اللّه تعالى ، مأخوذ من اتّقاء المكروه مما تجعله حاجزا بينك وبينه . قال الشاعر :
فألقت قناعا دونه الشمس واتقت * بأحسن موصولين كف ومعصم
وخرّج أبو محمد عبد الغنى الحافظ من حديث سعيد بن زربى أبى عبيدة عن عاصم بن بهدلة عن زرّ بن حبيش عن ابن مسعود قال : " قال يوما لابن أخيه : يا ابن أخي ترى الناس ما أكثرهم ! قال : نعم . قال : لا خير فيهم إلا تائب أو تقى ، ثم قال : يا ابن أخي : ترى الناس ما أكثرهم ! قلت : نعم . قال : لا خير فيهم إلا عالم أو متعلم " . وقال أبو يزيد البسطامي « 2 » : " المتقى من إذا قال قال لله ، ومن إذا عمل عمل لله " . وقال أبو سليمان الدارانى « 3 » : " المتقون الذين نزع اللّه من قلوبهم حب الشهوات " وقيل : المتقى الذي اتقى الشرك وبرئ عن النفاق . قال ابن عطية : وهذا فاسد ، لأنه قد يكون كذلك وهو فاسق . وسأل عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أبيّا [ ابن كعب ] عن التقوى . فقال : هل أخذت طريقا ذا شوك ؟ قال : نعم . قال : فما عملت فيه ؟ قال : تشمّرت وحذرت . قال : فذاك التقوى . . والتقوى فيها جماع الخير كله ، وهي وصية اللّه في الأولين والآخرين ، وهي خير ما يستفيده الإنسان « 4 » . . وروى ابن ماجة في سننه عن أبي أمامة عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول : " ما استفاد المؤمن بعد تقوى اللّه خيرا له من زوجة صالحة ، إن أمرها أطاعته ، وإن نظر إليها سرّته ،
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 1 / 161 ) ولم أقف على أصله . ( 2 ) هو أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي وكان جده مجوسيا وأسلم ، وهو من أهل بسطام - بلد على الطريق إلى نيسابور - وكان له أخان من الزهاد ، وتوفى سنة 261 ه . انظر : طبقات الصوفية ص 18 ، 19 . ( 3 ) هو أبو سليمان عبد الرحمن بن عطية الدارانى . ودارية قرية من قرى الشام ، توفى سنة 215 ه . انظر : طبقات الصوفية ص 20 . ( 4 ) انظر : تفسير القرطبي ( 1 / 161 - 162 ) .
نظرات في كتاب الله — صفحة 166 | حسن البنا