وروى الحسن بن عرفة العبدي قال : حدثنا إسماعيل بن عيّاش الحمصي ، عن المغيرة بن قيس التميمي شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " أي الخلق أعجب إليكم إيمانا ؟ قالوا : الملائكة . قال : وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم . قالوا : فالنبيون .
قال : وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم ؟ قالوا : فنحن . قال : وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم ؟ قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألا إن أعجب الخلق إليّ إيمانا لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفا فيها كتاب يؤمنون بما فيها « 1 » . قال أبو حاتم الرازي : المغيرة بن قيس المصري منكر الحديث . وقال الحافظ ابن كثير تعقيبا على هذا : لكن قد روى أبو يعلى في " مسنده " ، وابن مردويه في " تفسيره " ، والحاكم في " مستدركه " من حديث محمد بن حميد - وفيه ضعف - عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بمثله أو نحوه ، وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقد روى نحوه عن أنس بن مالك مرفوعا واللّه أعلم .
قال الطبري : وحدثت عن عمار بن الحسن ، قال : حدثني ابن أبي جعفر عن أبيه عن العلاء بن المسيب رافع عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللّه قال : الإيمان التصديق .
ومعنى الإيمان عند العرب : التصديق ، فيدعى المصدّق بالشئ قولا مؤمنا به ، ويدعى المصدق قوله بفعله مؤمنا ، ومن ذلك قول اللّه جل ثناؤه :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
[ يوسف : 17 ] يعنى : وما أنت بمصدّق لنا في قولنا .
وقد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان الذي هو تصديق القول بالعمل . والإيمان كلمة جامعة للإقرار بالله وكتبه ورسله وتصديق الإقرار بالفعل ، وإذا كان ذلك كذلك ، فالذي هو أولى بتأويل الآية ، وأشبه بصفة القوم أن يكونوا موصوفين بالتصديق بالغيب قولا واعتقادا وعملا ، إذ كان جل ثناؤه لم يحصرهم من معنى الإيمان على معنى دون معنى ، بل أجمل وصفهم به من غير خصوص شئ من معانيه ، أخرجه من صفتهم بخبر ولا عقل .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في " الكبير " ( 12 / 68 ) عن ابن عباس رضى اللّه عنهما .