تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ومنها : أنه جاء على فترة من الرسل ، وفي غفلة من النبي صلى اللّه عليه وسلم من مثل ذلك ، وبعد أن بلغ السن التي يستبعد معها الكذب والاختلاق والتوهم ، وخصوصا مع من عرف طيلة شبابه بالصادق الأمين :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
[ يونس : 15 ] . ومنها : نزوله على أمّىّ لم يدخل مدرسة ، ولم يتعلم في جامعة ، ولم يقرأ ولم يكتب من قبل
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
[ العنكبوت : 48 ] . ومنها : موافقته للعقل والمنطق وغزارة ما فيه من العلم والمعرفة ، وصحة ما أشار إليه من نظم الحياة وقواعد الاجتماع ، وانطباق ما فيه على الحقائق الكونية الثابتة مهما ارتقى البحث أو تطورت الكشوف والمخترعات
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ فصلت : 53 ] . والأدلة والشواهد على ذلك كثيرة متضافرة ، كلها تنطق بأن هذا الكتاب في نظمه وأسلوبه ومقاصده ومعانيه لا يمكن أن يلصق به شك أو ريب في أنه من عند اللّه .

الهداية الربانية :

الهدى : الإرشاد والدلالة على الطريق المستقيم ، وقد جاء هذا الوصف في القرآن الكريم مصاحبا للكتب السماوية جميعا ، فالقرآن هدى للمتقين ، والتوراة هدى ونور ، والإنجيل هدى وموعظة إلخ . وقد تقدّم في تفسير سورة الفاتحة : أن اللّه تبارك وتعالى منح البشر هدايات هي : هداية الشعور والوجدان والفطرة ، ثم هداية الحواس الظاهرة ، ثم هداية العقل والتفكير ، ثم هداية الشرائع والكتب التي تبصّر العقل بالخير والشر ، وترجّح أمامه دواعي الخير وتعظه وتزجره عن وساوس الشر ، وقد تكتب هذه الهداية للصالحين من عباد اللّه تبارك وتعالى
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام : 90 ] ، كما ثبتت بأعلى درجاتها للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم بهذا الإسلام
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ
نظرات في كتاب الله — صفحة 164 | حسن البنا