وأما عقاب الدنيا ، فيجب أن يستعان على اتقائه بالعلم بسنن اللّه تعالى في هذا العالم ، ولا سيما سنن اعتدال المزاج وصحة الأبدان - وأمثلتها ظاهرة - وسنن الاجتماع البشرى . فاتقاء الفشل والخذلان في القتال يتوقف على معرفة نظام الحرب وفنونها ، وإتقان آلاتها وأسلحتها التي ارتقت في هذا العصر ارتقاء عجيبا ، [ وهو المشار إليه بقوله تعالى
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
[ الأنفال : 60 ] « 1 » ، كما يتوقف على أسباب القوة المعنوية ، من اجتماع الكلمة ، واتحاد الأمة ، والصبر والثبات ، والتوكل على اللّه ، واحتساب الأجر عنده « 2 » .
الإيمان بالغيب :
« 3 »
( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ )
الإيمان في اللغة : التصديق ، ويتعدّى بالباء واللام .
وفي الشرع : التصديق الجازم المقترن بإذعان النفس وقبولها وتسليمها بما أشار إليه حديث جبريل عليه السلام حين قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : فأخبرني عن الإيمان ؟ قال : " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره " « 4 » وهو مروى بطوله في الصحاح .
وآية الإيمان : العمل . وفي كتب العقائد والفرق تفصيلات وتفاريع وكلام طويل عن الإيمان وما يتّصل به ، وفي آيات القرآن الكريم بيان واف لحقيقة الإيمان الشرعي وعلاماته ، وكل ما يتصل به سنعرض له في موضعه إن شاء اللّه تعالى .
والغيب في اللغة : كل ما غاب عنك ، والغيابة الأجمة وهي مجتمع الشجر يغاب فيه . ويسمّى المطمئن من الأرض : الغيب لأنه غاب عن البصر « 5 » .
هامش
( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من مقال الإمام وقد أثبته هنا لأهميته في الكلام كما نرى .
( 2 ) انظر : تفسير المنار ( 1 / 125 ) .
( 3 ) نشرت في مجلة ( الشهاب ) الشهرية في العدد الرابع الصادر في غرة ربيع الآخر 1367 ه - فبراير سنة 1948 م .
( 4 ) رواه أحمد ( 1 / 85 ) ومسلم ( 93 ) والترمذي ( 173 ) والنسائي في " المجتبى " ( 5005 ) وابن حبان ( 173 ) وأبو يعلى ( 242 ) والبيهقي في " الشعب " ( 278 ) عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه .
( 5 ) انظر : المعجم الوسيط ( 2 / 667 ) .