تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
والغيب في الشرع : كل ما أخبر به الرسول صلى اللّه عليه وسلم مما لا يقع تحت الحسّ في عالم الشهادة ، كعذاب القبر ، والحشر ، والنشر ، والصراط ، والميزان ، وصفات الباري جل وعلا ، ونحو ذلك . والإيمان بهذا الغيب من صفات المتقين ، وهو دليل على حسن استعداد النفوس لتلقى حقائق الدين والتصديق بها والعمل لها ، ولهذا جاء في صدر هذه الصفات وهو أفضل أنواع الإيمان وأعلاها . قال سعيد بن منصور : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال : كنا عند عبد اللّه بن مسعود جلوسا فذكرنا أصحاب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وما سبقونا به . فقال عبد اللّه : إنّ أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم كان بيّنا لمن رآه ، والذي لا إله غيره ما آمن أحد قط إيمانا أفضل من إيمان بغيب ، ثم قرأ :
ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
إلى قوله :
الْمُفْلِحُونَ
وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في " مستدركه " من طرق عن الأعمش وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه « 1 » . وروى أحمد وابن مردويه في " تفسيره " بسنده واللفظ له عن صالح بن جبير قال : قدم علينا أبو جمعة الأنصاري صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيت المقدس يصلى فيه ، ومعنا يومئذ رجاء بن حيوة رضى اللّه عنه ، فلما انصرف خرجنا نشيعه ، فلما أراد الانصراف قال : إن لكم جائزة وحقا ، أحدثكم بحديث سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قلنا : هات رحمك اللّه . قال : كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة ، فقلنا : يا رسول اللّه هل من قوم أعظم منا أجرا ؟ آمنا بالله واتبعناك . قال : " ما يمنعكم من ذلك ورسول اللّه بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء ، بل قوم بعدكم يأتيهم كتاب من بين لوحين يؤمنون به ويعملون بما فيه ، أولئك أعظم منكم أجرا مرتين " « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم ( 2 / 286 ) وهو موقوف على ابن مسعود وصحح إسناده ابن حجر . انظر : تفسير الكشاف بتخريج ابن حجر ( 1 / 38 ) . ( 2 ) رواه الطبراني في " الكبير " ( 4 / 23 ) .