وتناولت الآيات بعد ذلك بحوثا تحليلية في مواقف الناس بالنسبة للدعوات ، من حيث اختلاف طبائعهم وترددهم في القبول ، وأن من سنة اللّه : امتحانهم في أنفسهم بالقتال والانتقام ، وفي أموالهم بالبذل والعطاء ، وأن الجزاء مرتّب على النجاح في هذا الامتحان ، [ الآيات ] : ( 204 - 218 ) .
وعادت بعد هذا البيان إلى تقرير كثير من الأحكام الفرعية المتصلة بالبيوت والمجتمعات ، فذكرت حكم الخمر والميسر ، والإنفاق والصدقات ، وفضل رعاية اليتيم ، وحكم نكاح المشركين والمشركات ، وآداب مخالطة النساء ، وأثر اليمين اللّغو والمنعقدة ، وأحكام الإيلاء والعدة والطلاق بصورة المختلفة ، ثم الإرضاع والمتعة وعدة الوفاة ، وصلاة القتال ، [ الآيات ] : ( 219 - 242 ) .
ثم أردفت هذا البيان الوافي في الأحكام الشرعية بتقرير سنة اللّه تبارك وتعالى في نهضات الأمم ، وأنها إنما تقوم على حبّ الموت ، ودوام البذل ، وتقرير الجهاد ، وحسن الطاعات ، واحترام النظام ، والاعتماد بعد ذلك كله : على تأييد اللّه ، مؤيّدا ذلك : بقصة طالوت وجالوت ، وأن ذلك شأن الناس في كل زمان ومكان ، [ الآيات ] : ( 243 - 254 ) .
واقتضى هذا السياق العودة إلى التذكير بالأصل الذي تقوم عليه الشرائع والأديان ، وهو تنزيه اللّه تبارك وتعالى ومعرفته معرفة طواعية واختيار ، وأن الإيمان وحده هو أساس صلة البشر بالله ، وأن سرّ الحياة لا يعلمه أحد سواه ، [ الآيات ] : ( 255 - 260 ) .
ولما كان المال قوام الحياة ؛ عرضت السورة الكريمة لجملة صالحة من أحكام الصدقات والأموال ، من الإنفاق في سبيل اللّه ، والزكاة ، والبيع ، والربا ، والقرض ، والدّين ، والتجارة ، والرّهن ، [ الآيات ] : ( 261 - 283 ) .
وكان مسك الختام : إعلان التسليم لرب العالمين ، والإيمان بوحدة قواعد الدين ، وتقرير قاعدة : دفع الحرج عن المكلّفين ، وهذا الدعاء والابتهال في إخبات المؤمنين ، وخشوع الصادقين ، [ الآيات ] : ( 284 - 286 ) .
نظرات في كتاب الله — صفحة 161
مساهمون: حسن البنا
ص١٦١