أقطع " « 1 » وفي رواية : " أجذم " « 2 » وفي رواية : " أبتر " « 3 » وكلها بمعنى واحد رواه أبو داود وحسّنه ابن الصلاح ، وكأنّ المقصود بهذا الافتتاح : أقرأ مفتتحا : باسم اللّه الرحمن الرحيم ، أو أعمل أو أقول مفتتحا : باسم اللّه الرحمن الرحيم .
والاسم ما دلّ على ذات من الذوات ، أو معنى من المعاني ، ولفظ الجلالة
( اللَّهِ )
علم على ذات واجب الوجود ، وهو آكد أسمائه سبحانه وأجمعها ، وما عداه صفات له سبحانه ، وتسند إليه تعالى أفعال هذه الصفات ، وتضاف إليه مصادرها ، ويطلق عليها الأسماء الحسنى ، وكل اسم منها صفة في المعنى ، وهو يدل على ذات اللّه على الصفة التي اشتق منها ، واسم الجلالة الأعظم يدل عليها كلها ، وعلى لوازمها الكمالية ، وعلى تنزّهه سبحانه عن أضدادها . فهو دال على اتصاف مسماه بجميع صفات الكمال وتنزهه عن جميع النقائص « 4 » .
( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
صفتان لله تعالى مشتقتان من الرحمة بالمعنى الذي يليق بجلاله سبحانه ، قال ابن القيم : " وأما الجمع بين الرحمن والرحيم : ففيه معنى بديع ، وهو أن الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه ، والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم ، وكأنّ الأول الوصف والثاني الفعل . فالأول دالّ على أن الرحمة صفة ذات له سبحانه ، والثاني دالّ على أنه يرحم خلقه برحمته ، أي صفة فعل له سبحانه ، فإذا أردت فهم هذا : فتأمل
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 43 ) وابن ماجة ( 1894 ) والبيهقي في " السنن " ( 4 / 451 ) وفي " الشعب " ( 4372 ) والدارقطني ( 1 / 229 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ، وليس في رواية من الروايات جملة " بسم اللّه الرحمن الرحيم " ، ولفظه في كل الروايات التي ساقها : " كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر اللّه عز وجل فهو أبتر أو قال : أقطع " . ولا توجد رواية فيها ذكر البسملة إلا رواية للخطيب في " الجامع " من طريق مبشر بن إسماعيل عن الزهري بلفظ : " لا يبدأ فيه ببسم اللّه الرحمن الرحيم فهو أقطع " وقال عنه ابن حجر :
الراوي له عن مبشر مجهول . انظر : تخريج ابن حجر لأحاديث تفسير الكشاف على هامشه ( 1 / 4 ) .
( 2 ) رواه أبو داود ( 4840 ) والنسائي في " الكبرى " ( 10331 ) وعبد الرزاق ( 10455 ) و ( 20208 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه . وضعفه الألبانى في " ضعيف أبى داود " ( 1031 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( 3 / 43 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه .
( 4 ) بين الإمام الكيا الهراسى عدة فوائد لقول المسلم " بسم اللّه " ومنها : أنها شعار من شعائر الدين ، وأنها تطرد الشيطان ، وأنها مفزع للخائف ، ودلالة من قائلها على انقطاعه إلى اللّه ، وأنها أنس للسامع ، وأنها اعتراف من قائلها بالألوهية وبنعمة اللّه عليه ، وأنها استغاثة بالله ، وعبادة له . انظر : " أحكام القرآن " للكيا الهراسى ( 1 / 4 ، 5 ) .