على تجدّد الأفعال المتعلقة بهذه الصفة وهو ما ذهب إليه ابن القيم والشيخ محمد عبده رحمهما اللّه « 1 » . وهو الذي تستريح إليه النفس .
( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
( الْحَمْدُ )
الثناء الحسن الجميل ، وهو يكون على مقدار علم الحامد بصفات المحمود وكلما كان هذا العلم واسعا شاملا كان الحامد أصدق حمدا .
ومن هنا وجب على المسلمين أن يجتهدوا في استطلاع أسرار الكون ، وتعرّف ما فيه من قوى وعجائب ، ليستطيعوا بذلك أن يدركوا عظمة المكوّن إدراكا صحيحا . فيكون حمدهم إيّاه وثناؤهم عليه حمدا صادقا منشؤه الإدراك الحقيقي والشعور القلبي والتقدير العقلي لا مجرد التقليد اللفظي أو التعبد الوراثى . . ومن هنا كان أعظم الحمد وأجل الثناء حمده سبحانه لنفسه : " سبحانك لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " « 2 » .
وحمده سبحانه واجب لذاته ؛ لأنه الموصوف بالكمالات كلها ، المستحق للمحامد كلها ، وإن أثارت الأسباب معاني هذا الحمد في نفوس عباده ، فالجائع يحمد عند الشبع ، والظمآن يحمد عند الري ، والفقير مع الغنى ، والجاهل يحمد عند العلم ، والمحروم يحمد إذا أعطى
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ )
وهذا هو سرّ الجمع بين استحقاق الحمد وربوبيته سبحانه للعالمين .
هامش
( 1 ) ومن قبلهما : شيخ الإسلام بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة المتوفى سنة 733 ، قال في كتابه " كشف المعاني في المتشابه والمثاني " ص 90 : " ذكر المفسرون في إيراد الاسمين مع اتحاد المعنى فيهما معاني كثيرة مذكورة في كتب التفسير لم نطل بها هنا . وأحسن ما يقال مما لم أقف عليه في تفسير : إن فعلان صيغة مبالغة في كثرة الشيء وعظمته ، والامتلاء منه ، ولا يلزم منه الدوام لذلك كغضبان وسكران ونومان ، وصيغة فعيل لدوام الصفة ككريم وظريف ، فكأنه قيل : العظيم الرحمة الدائمها . انتهى . ( مجد مكي ) .
( 2 ) هذا الدعاء من دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم كما روت ذلك عنه السيدة عائشة رضى اللّه عنها أنها افتقدته في ليلة فوجدته ساجدا يدعو اللّه ومنه هذا الدعاء ، انظر : مسند أحمد ( 7 / 87 ) ومسلم ( 486 ) والترمذي ( 3493 ) والنسائي في " المجتبى " ( 169 ) و ( 1100 ) و ( 1130 ) وأبو داود ( 879 ) وابن ماجة ( 3841 ) . وروى ذلك أيضا عنه علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يدعو به في آخر وتره ، انظر : مسند أحمد ( 1 / 155 ، 190 ، 243 ) والنسائي في " المجتبى " ( 1747 ) وأبو داود ( 1427 ) وابن ماجة ( 1179 ) .