تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وذهب مالك وأصحابه إلى : أنها متعيّنة للإمام والمنفرد في كل ركعة ، مطلوبة من المأموم خلف إمامه في صلاة السرّ ، فإن تركها : فقد أساء ولا شئ عليه ، وأما في صلاة الجهر : فلا يقرأ بفاتحة القرآن ولا بغيرها لقوله تعالى :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
[ الأعراف : 204 ] ، ولقول النبي صلى اللّه عليه وسلم في الإمام : " وإذا قرأ فأنصتوا " أخرجه الدارقطني ، وقال : رواه سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل بن يونس وشريك وأبو خالد الدالانى إلخ . عن عبد الله بن شدّاد مرسلا عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وذهب الحسن البصري ، وأكثر أهل البصرة ، والمغيرة بن عبد الرحمن المدني إلى : أنّ قراءتها واجبة مرة واحدة في كلّ صلاة ، اعتمادا على أنّ من فعل ذلك فقد قرأ بأمّ القرآن في صلاته وذلك يجزئه . والذي تطمئن إليه النفس : أن الفاتحة واجبة في الصلاة على كل مصلّ قادر على تلاوتها ، ولم يثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا أحدا من خلفائه أو أصحابه أو التابعين لهم بإحسان صلى صلاة بغير قراءة الفاتحة فيها
( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ )
« 2 » .

( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )

في افتتاح القرآن الكريم عامة وسوره بعد ذلك بهذه الآية الكريمة إرشاد لنا إلى أن نستفتح بها كل أقوالنا الطيبة وأعمالنا . وقد جاء في الحديث : " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو
هامش
( 1 ) رواه الدارقطني ( 1231 ) عن أبي هريرة وسنده ضعيف ، برقم ( 1235 ) عن أبي موسى وإسناده ضعيف ، وبرقم ( 1236 ) عن أبي موسى وسنده ضعيف . وقد وهم الإمام الشهيد - بناء على نقله عن الشوكاني - في سند هذا الحديث ، فالسند الذي ذكره الإمام ليس سند حديث : " وإذا قرأ فأنصتوا " بل سند حديث : " من صلى خلف الإمام ، فإن قراءته له قراءة " وقد رواه الدارقطني ( 1223 ) عن جابر بن عبد الله . ( 2 ) وهناك من جمع بين الأحاديث بوجوب قراءتها إذا أسر الإمام والإنصات إذا جهر .