تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
يجهرون ب
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
" . رواه أحمد والنسائي بإسناد على شرط الصحيح « 1 » . ولأحمد ومسلم : " صليت خلف النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأبى بكر وعمر وعثمان وكانوا يستفتحون ب
( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
لا يذكرون :
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
في أول قراءة ولا آخرها " « 2 » . وهناك روايات أخرى تدور حول ذلك . وذكر بعض العلماء : أن ما جاء في روايات النفي سببه : الإسرار بالبسملة ، وجمع بين الأقوال بناء على ذلك . وروى الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " في سبب ترك النبي صلى اللّه عليه وسلم للجهر بالبسملة في الصلاة : عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : أنه صلى اللّه عليه وسلم " كان يجهر ب
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
، وكان المشركون يهزءون بمكاء وتصدية ، ويقولون : يذكر إله اليمامة - يشيرون إلى قول مسيلمة الكذاب ، وتسميته حائطه بحديقة الرحمن - فأنزل الله :
( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ )
فتسمع المشركين فيهزءوا بك
( وَلا تُخافِتْ بِها )
عن أصحابك فلا تسمعهم " « 3 » وقال في " مجمع الزوائد " : إن رجاله موثقون . فلمّا هاجر الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة كان يجهر ب
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
تارة ، ويسرّ بها أخرى ، واختلفت الروايات بناء على ذلك « 4 » . وقد أفرد هذه المسألة بالتأليف جماعة من أكابر العلماء . وجمع فيها الشوكاني رسالة تشتمل على نظم ونثر أجاب بها على سؤال ورد . وبالغ بعضهم حتى عدّها من مسائل الاعتقاد ، والأمر أيسر من هذا كله . وحسبنا أن نراها مثبتة في المصحف ، وقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على كتابتها في صدر الفاتحة وتلاوتها حين القراءة وأن ما بين دفتي المصحف قرآن نزل من عند الله لنقول إنها آية منها وكفى .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 22 ، 184 ) والنسائي في " المجتبى " ( 907 ) وفي " الكبرى " ( 979 ) وابن حبان ( 1799 ) عن أنس رضي الله عنه . ( 2 ) رواه أحمد ( 4 / 96 ) ومسلم ( 399 ) والبيهقي في " السنن " ( 2 / 348 ) عن أنس رضي الله عنه . ( 3 ) رواه الطبراني في " الأوسط " ( 1080 ) وفي " الكبير " ( 11 / 182 ) و ( 12 / 43 ) والنسائي في " الكبرى " ( 1085 ) وابن أبي شيبة ( 2 / 230 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما . ( 4 ) لخص الإمام البنا هنا أدلة كل فريق ، واعتمد في ذكر الأدلة هنا على نيل الأوطار ( 3 / 33 - 40 ) .
نظرات في كتاب الله — صفحة 133 | حسن البنا