الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثم قرأ بأم القرآن - وفيه يقول : إذا سلّم والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وقد صحّح هذا الحديث : ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال :
على شرط البخاري ومسلم ، وأقره الذهبي وقال البيهقي : صحيح الإسناد « 1 » وله شواهد .
وحديث علي كرم الله وجهه « 2 » : سئل عن السبع المثاني ؟ فقال : الحمد لله رب العالمين ، قيل : إنما هي ست ، فقال : بسم الله الرحمن الرحيم . رواه الدارقطني « 3 » . وله حديثان آخران عنه وعن عمار بن ياسر في إثبات جهر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالبسملة ، وإن تكلم في سندهما « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه النسائي في " المجتبى " ( 905 ) وابن خزيمة ( 499 ) و ( 688 ) وقال محققه ( الأعظمى ) : إسناده صحيح لولا أن أبا هلال كان اختلط ، انظر : ابن خزيمة ( 1 / 251 ) ، ورواه الحاكم ( 1 / 232 ) وابن حبان ( 1797 ) وصحح إسناده محققه ( 5 / 100 ) .
( 2 ) دأب كثير من الكتاب ومن مشايخنا الكرام على قولهم بعد ذكر علي رضي الله عنه أن يتبعوه بقولهم :
كرم الله وجهه . ولم أجد لها أصلا يستندون إليه ، اللهم إلا قولهم : إن عليّا رضي الله عنه لم يسجد لصنم قط . وهذا مردود عليه بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لم يسجد لصنم قط كذلك . أو قولهم :
إن عليّا رضي الله عنه لم ينظر لعورته قط . وهذا شئ أشبه بالمستحيل ؛ إذ كيف كان يجامع أهله ، وكيف كان يحلق عانته رضي الله عنه . ولكن الأصل أن نقول بعد ذكر أي صحابي : رضي الله عنه ، حيث إن هذا هو الوارد في القرآن الكريم كما في قوله تعالى : ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) التزاما بما ورد ، ويبدو أن الكلمة كانت تطلق على غير علىّ أيضا ، فقد وجدت أبا داود يروى في سننه حديثا عن عائشة رضي الله عنها تصف فيه أشبه الناس برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فشبهت فاطمة ابنته - رضي الله عنها - به ، فقالت : ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلّا برسول الله من فاطمة كرم الله وجهها . انظر : سنن أبي داود ( 5217 ) . وهذا يعنى أن تلك القولة من باب الدعاء لعموم المسلمين ، وليست خاصة بأحد دون أحد ، كما خصّ بها مشايخنا عليّا رضي الله عنه ، ولعلها تسربت إلى المسلمين من الشيعة ، وقد قرأت رأيا لابن كثير قال فيه :
غلب في عبارة كثير من النّسّاخ للكتب أن يفرد علىّ رضي الله عنه بأن يقال : عليه السلام من دون الصحابة ، أو كرم اللّه وجهه ، وهذا وإن كان معناه صحيحا لكن ينبغي أن يسوّى بين الصحابة في ذلك ، فإنّ هذا من باب التّعظيم والتكريم ، والشّيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه . انظر : منظومة الآداب لمحمد بن أحمد بن سالم السفاريني ( 1 / 33 ) طبعة : مؤسسة قرطبة . هذا والله أعلم .
( 3 ) رواه الدارقطني ( 1181 ) وفي سنده السدى وهو ضعيف ، والحديث ضعفه محقق الدارقطني ( 1 / 311 ) .
( 4 ) الأول رواه الدارقطني ( 1145 ) والحاكم ( 1 / 299 ) وفيه عمرو بن شمر ضعيف ، وجابر الجعفي ضعيف ، وضعف إسناده محقق الدارقطني ( 1 / 302 ) . والحديث الآخر : رواه الدارقطني ( 1146 ) وهو ضعيف أيضا لضعف جابر الجعفي .