في الصحف إلا في أول سورة التوبة . وأما التلاوة فلا خلاف بين القرّاء السبعة في أول فاتحة الكتاب وفي أول كل سورة إذا ابتدأ بها القارئ ما خلا سورة التوبة . وأما في أوائل السور مع الوصل بسورة قبلها فأثبتها ابن كثير وقالون وعاصم والكسائي من القرّاء في أول كل سورة إلا التوبة ، وحذفها منهم : أبو عمرو وحمزة وورش وابن عامر " « 1 » .
احتجّ القائلون بأنها آية في الفاتحة بكتابتها في المصحف الإمام الذي بعث به الخليفة الثالث رضي الله عنه إلى الأمصار بعد مشاورة الصحابة ، وأجمعت عليه الأمة والكتابة أقوى الأدلة ، وبما ورد من الأحاديث الصحاح التي تثبت ذلك .
ومنها ما رواه البخاري عن قتادة قال : سئل أنس كيف كانت قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟
فقال : كانت مدّا . ثم قرأ :
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
ويمدّ بالرحمن ، ويمدّ بالرحيم « 2 » .
وروى عنه الدارقطني من طريقين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يجهر بالبسملة « 3 » .
وما روى عن أمّ سلمة - أمّ المؤمنين رضي الله عنها - أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقالت : كان يقطع قراءته آية آية
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )
. رواه أحمد وأبو داود بهذا اللفظ وغيرهما « 4 » .
وما رواه النسائي وغيره عن نعيم بن المجمّر قال : صلّيت وراء أبي هريرة فقرأ
بِسْمِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) انظر : نيل الأوطار ( 3 / 34 ، 35 ) بتصرف يسير .
( 2 ) رواه البخاري ( 5045 ) والنسائي في " المجتبى " ( 1014 ) وأبو داود ( 1465 ) وابن ماجة ( 1353 ) عن أنس رضي الله عنه .
( 3 ) الطريق الأول في سنن الدارقطني ( 1165 ) وسنده ضعيف : فيه إسماعيل المكي ضعيف . والثاني ( 1167 ) وسنده حسن ، نقلا عن : " سنن الدارقطني " ( 1 / 306 ، 307 ) بتحقيق مجدي منصور الشورى . طبعة دار الكتب العلمية .
( 4 ) رواه أحمد ( 7 / 429 ) وأبو داود ( 4001 ) والبيهقي في " السنن " ( 2 / 339 ) وفي " الشعب " ( 2587 ) والحاكم ( 2 / 252 ) وصححه ، وأبو يعلى ( 7022 ) والطبراني في " الكبير " ( 23 / 278 ) عن أم سلمة رضي الله عنها . وصححه الألبانى في " صحيح أبى داود " ( 3379 ) .