تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الصّلة بين الخالق والمخلوق . وهذه هي جملة المقاصد التي جاء بها القرآن ، بل جاءت بها الكتب السماوية والأديان كلها ، وقد أشارت إليها الفاتحة ، فآياتها الأولى بيان لحقوق الله على خلقه ،
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )
مع طلب الهداية منه تعالى إلى الصراط المستقيم بيان لحاجة الخلق إلى خالقهم ، والصراط المستقيم هو نظام هذه الصلة بين المخلوقين والخالق ، كما تضمنت الفاتحة كذلك الإشارة إلى الرد على طوائف المبطلين الخارجين عن المستقيم وبيان أسباب هذا الخروج ، وهي لا تتعدى الغضب عليهم أو الضلال منهم . وبهذا استحقت الفاتحة أن يطلق عليها أمّ القرآن ، بل القرآن العظيم « 1 » .

البسملة في الفاتحة :

قال الشوكاني في باب ( ما جاء في
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
) : " وقد اختلفوا هل هي آية من الفاتحة فقط ، أو من كل سورة ، أو ليست بآية ؟ فذهب ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وطاوس وعطاء ومكحول وابن المبارك وطائفة إلى أنها آية من الفاتحة ، ومن كل سورة غير براءة . وحكى عن أحمد وإسحاق وأبى عبيد وجماعة أهل الكوفة ومكة وأكثر العراقيين ، وحكاه الخطابي عن أبي هريرة وسعيد بن جبير ، ورواه البيهقي في [ الخلافيات بإسناده عن علي بن أبي طالب والزهري وسفيان الثوري ، وحكاه في ] " السنن الكبرى " عن ابن عباس ومحمد بن كعب أنها آية من الفاتحة فقط « 2 » . وحكى عن الأوزاعي ومالك وأبي حنيفة وداود ، وهو رواية عن أحمد : أنها ليست آية في الفاتحة ولا في أوائل السور . وقال أبو بكر الرازي وغيره من الحنفية : هي آية بين كل سورتين غير الأنفال وبراءة ، وليست من السور ، بل هي قرآن مستقل كسورة قصيرة . وحكى ذلك عن داود وأصحابه ، وهو رواية عن أحمد « 3 » . ولا خلاف أنها آية في أثناء سورة النمل ، ولا خلاف في إثباتها خطّا في أوائل السور
هامش
( 1 ) بيّن الإمام السيوطي بإسهاب اشتمال الفاتحة على مقاصد القرآن في كتابه " قطف الأزهار في كشف الأسرار " ونقل معظم آراء المفسرين في ذلك ، فليراجع : ( 1 / 101 - 105 ) بتحقيق د . أحمد الحمادى . ط : وزارة الأوقاف القطرية . كما بيّن ذلك أيضا بجلاء : العلامة محمد عبد الله دراز في رسالته عن سورة الفاتحة . ( 2 ) انظر : السنن الكبرى للبيهقي ( 2 / 340 ، 341 ) . ( 3 ) انظر : المغنى ( 3 / 151 ، 152 ) .