تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
روى الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : " الحمد لله أم القرآن ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني ، وهي المثاني " « 1 » . وهي الشفاء ، وهي الأساس ، وهي الواقية ، وهي الكافية ، وهي الرّقية ، وهي القرآن العظيم « 2 » .

[ اشتمال الفاتحة على مقاصد القرآن ]

قال القرطبي : سمّيت القرآن العظيم لتضمنها جميع علومه ، وذلك أنها تشتمل على الثناء لله عز وجل بأوصاف كماله وجلاله ، وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص فيها ، والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى ، وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم ، وكفاية أحوال الناكثين ، وعلى بيانه عاقبة الجاحدين ، كذا قال رحمه الله « 3 » . ويمكن أن يقال : إنها تضمّنت مقاصد القرآن الكريم إجمالا بمعنى آخر ، هو أن القرآن الكريم إنما جاء لبيان حقوق الخالق على خلقه ، وحاجة الخلق إلى خالقهم ، وتنظيم
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 199 ) والبخاري ( 4704 ) بزيادة " والقرآن العظيم " والترمذي ( 3124 ) وأبو داود ( 1457 ) والدارمي ( 3374 ) والبيهقي في " السنن " ( 2 / 341 ) وفي " الشعب " ( 2344 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه . ( 2 ) كتب الإمام الشهيد هذه الفقرة ضمن الحديث السابق ، وبالرجوع إلى كتب الحديث لم أجد رواية كاملة بهذه الصيغة ، ولعلها من إضافة الإمام الشهيد للشرح ، وقد أخطأ الطابع في وضع قوس الحديث بعدها ، ومعظم هذه المعاني منها ما هو من النصوص النبوية كقوله : المثاني ، وهذا من نص الحديث السابق ، وقوله : وهي الشفاء ، وهي الواقية وهي الرقية ، من حديث البخاري الذي فيه أن صحابيّا رقى بالفاتحة فشفى المريض . انظر : صحيح البخاري حديث رقم ( 5006 ) عن أبي سعيد بن المعلّى رضي الله عنه . وقوله : القرآن العظيم ، فهي من حديث البخاري ( 4704 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه . وأما قوله عن الفاتحة : وهي الأساس ، وهي الكافية ، فلأن الصلاة بدونها لا تصح كما في حديث " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج " أي ناقصة . كما أن الفاتحة كافية لأنها اشتملت على معظم مقاصد القرآن الكريم ، وقد أوضح ذلك الإمام الشهيد في الفقرة التالية نقلا عن الإمام القرطبي ، ومما استوعبه هو أيضا رحمه الله . وللفاتحة أسماء أخرى منها : سورة الحمد ، وسورة الصلاة ، وسورة الشكر ، وسورة الدعاء ، والكنز ، وسورة الحمد لله ، انظر في ذلك : تفسير القرطبي ( 1 / 111 - 113 ) وفتح الباري لابن حجر ( 8 / 197 ، 198 ) . ( 3 ) انظر : تفسير القرطبي ( 1 / 112 ) .