" إذا خلوت وحدى سمعت نداء خلفي : يا محمد يا محمد ، فأنطلق هاربا في الأرض " فقال : لا تفعل إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ، ثم ائتني فأخبرني ، فلما خلا ناداه : يا محمد ، قل : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين - حتى بلغ ولا الضّالين - قل لا إله إلا اللّه ، فأتى ورقة فذكر ذلك له ، فقال ورقة : أبشر ثم أبشر ، فأنا أشهد أنك الذي بشر به عيسى بن مريم ، وأنك على مثل ناموس موسى ، وأنك نبي مرسل ، وأنك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا وإن يدركني ذلك لأجاهدن معك ، فلما توفى ورقة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدقني ( يعنى ورقة ) قال البيهقي : هذا منقطع « 1 » ، وهو ليس نصّا في أن الفاتحة أول ما نزل على كل حال .
وذهب الإمام الشيخ محمد عبده في تفسيره إلى أنها أول سورة نزلت من القرآن ؛ محتجّا لذلك بأن سنة اللّه تبارك وتعالى قد جرت بأن يسبق الإجمال التفصيل ، وسورة الفاتحة قد تضمّنت مقاصد القرآن الكريم إجمالا ، وذلك يقتضى أن تسبق في النزول ، وأفاض في تفصيل ذلك « 2 » ، وقد يقال : إن هذا يصح علة للترتيب لا للنزول الذي كان يتبع غالبا الحوادث والوقائع .
أم القرآن
« 3 » :
وللفاتحة أسماء كثيرة فهي : الصّلاة ، للحديث القدسي : " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي " « 4 » وسيأتي ، وهي الحمد ، وهي فاتحة الكتاب بلا خلاف بين العلماء في ذلك ، وهي أم الكتاب ، وأم القرآن ، وكره إطلاق هذين الاسمين عليها أنس وابن سيرين ، والحديث الثابت ينفى هذه الكراهة .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في " دلائل النبوة " ( 2 / 158 ، 159 ) وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 8 / 438 ) عن أبي ميسرة . وقال السيوطي : هذا مرسل رجاله ثقات . انظر : الدر المنثور ( 1 / 2 ، 3 ) .
( 2 ) انظر : تفسير المنار ( 1 / 34 - 38 ) .
( 3 ) أرى أنه من الأفضل للإمام الشهيد أن يعنون هذه الفقرة بعنوان : أسماء سورة الفاتحة ، فهو أوقع من عنوانه : أم القرآن . ولكلّ وجهة .
( 4 ) سيأتي تخريجه بعد قليل .