[ 6 - الإضرار الناجمة عن الترجمة ]
أما الأسباب التي توجب عدم إنفاذه فكثيرة ، وإليك بعضها :
أ - مهما حسنت النية في هذا الأمر ، فهو هجوم بصفة رسمية على كتاب اللّه يخرق سياج الحرمة ، ويفتح الباب لمن أراد العبث ، ونحن في عصر أهواء وفتن ، مات فيه الوازع ، وضعف فيه القائم ، وعمّت الفوضى ، وركب كل إنسان رأيه ، وزاحم الجهلة العلماء بالمناكب ، ولأن يظل هذا الباب مغلقا خير من أن يفتح فيولج بحسن قصد ، أو بسوء قصد .
وقد علّمتنا التجارب : أنّ الإقدام على الأمر اليسير يكون ذريعة إلى الإقدام على كثير ، ولسنا نخاف على القرآن تغييرا أو تبديلا ، فقد تكفّل اللّه له بالحفظ ، ولكنّا نعلم مع هذا أن الزمن لا بد أن يعمل عمله ، ولعل من حفظ اللّه للقرآن : أن يرفعه إذا أعرض الناس عنه ، ولعل من رفعه : أن يستبدل الناس به سواه ، وهم يظنونه كتاب اللّه . ولسنا نغرق في التشاؤم ، ولكنّا نضع في حسابنا احتمالا جائزا في المستقبل مهما كان بعيدا .
ب - إنّ الصلة بين الأمم المسلمة غير العربية كالهنود والأفغان ؛ وبين الأمم المسلمة العربية من جهة ؛ وبين تلك الأمم وبين ثقافة الإسلام من جهة أخرى ، تعتمد في وجودها على القرآن العربي الكريم ، ويستطيع أن يدرك هذا المعنى واضحا كل من جمعته الظروف ببعض إخوانه من أبناء هذه الأمم ، فيرى كيف تكون الآية العربية من كتاب اللّه رابطة روحية تهشّ لها قلوب الجميع ، ويفقهها الجميع ، ويتفاهم على أساسها الجميع ، فإذا ترجم القرآن إلى اللغات الأخرى : انقطع هذا الخيط بين المسلمين في أقطار الأرض .
وإذا علمنا أنّ معظم شعوب الإسلام الآن تحت حكم الفرنجة ، وهؤلاء المستعمرون الأجانب يحاولون بكل سبيل أن يقطعوا الصلة بين الشعوب الإسلامية المحكومة وبين اللغة العربية ، كانت ترجمة القرآن على نسقه وترتيبه تسهيلا لمهمة هؤلاء المستعمرين ، وتمهيدا للوصول إلى غرضهم ، وحجّة في أيديهم يتقدمون بها إلى المتبرّمين بثقافتها .
ج - إننا الآن مغلوبون للغرب ، وللمغلوب ولع بتقليد الغالب ، والغرب يعمل دائبا على إحياء ثقافته بيننا ، وقد أثّرت كل هذه الحوادث في مجتمعنا الإسلامي ، وبلغ الإعجاب بلغات الغرب في نفوس أبنائنا حدّا كبيرا ، بل تغلغل في كثير من البيوت حتى