وقد يقال : بأنه صلى اللّه عليه وسلم قد يكون ترك ذلك لمعنى غير التحريم ، كما ترك أكل الضب « 1 » لمعنى غير التحريم .
ويتمسّكون كذلك بالمعروف عن الأئمة رضوان اللّه عليهم وفيهم مالك والشافعي وأحمد وغيرهم ، وهي مع احترامها وجلالتها لم تخرج عن أنها الاجتهاد والرأي ودعوى الإجماع متعذرة .
وإذا كان ذلك كذلك فاعتماد أحد الطرفين على النصوص وحدها فيه مجال للنظر ، وإنما ترجح كفة أحدهما بالنتائج .
[ 5 - هناك وسائل أخرى أجدى من الترجمة ]
قال المناصرون للفكرة : إن العالم الآن في حاجة إلى تعرّف الإسلام ، والسكوت عن الدعوة : تقصير ، ولا يمكن القيام بها إلا بترجمة معاني القرآن .
وقالوا : هناك ترجمات كثيرة تشتمل على أخطاء يجب لتصحيحها أن يكون هناك ترجمة أصلية .
وقالوا : لا بد من انتهاج خطّة جديدة في الدعوة ، لأنّ الخطة السالفة تكاد تكون حلما من الأحلام ، فإذا كان أسلافنا قد استطاعوا في الماضي أن يحملوا الأمم على أن تتعرّب فنحن لا نستطيع ذلك ، وإذا فلا بد من نقل معاني القرآن إلى ألسنة الناس .
ذلك مجمل ما يدلون به من أسباب لمناصرة المشروع والدعوة إليه .
ونقول لهم : أمّا عن تعميم الدعوة ووجوبها : فنعم ، وأما أنها لا تكون إلا بترجمة القرآن : فلا نوافقكم عليه ، بل قد يكون غير هذه الوسيلة أجدى منها ، وإن القرآن ليسمو بترتيبه الربّانى عن أمزجة العصور وأهواء الأمم ، فلو وضع لهذه الأمم كتاب عصري مرتّب
هامش
( 1 ) رواه عن خالد بن الوليد رضي اللّه عنه : أحمد ( 5 / 49 ) والبخاري ( 5391 ) و ( 5400 ) ومسلم ( 1946 ) والنسائي في " المجتبى " ( 4316 ) و ( 4317 ) وفي " الكبرى " ( 4829 ) و ( 4828 ) وابن ماجة ( 3241 ) والطبراني في " الكبير " ( 4 / 108 ، 109 ) . ورواه عن ابن عباس رضى اللّه عنهما : أحمد ( 1 / 568 ) ومسلم ( 1948 ) والطبراني في " الكبير " ( 12 / 189 ) والبيهقي في " السنن " ( 14 / 305 ) . ورواه عن ابن عمر رضي اللّه عنهما : أحمد ( 2 / 208 ) والبخاري ( 7267 ) ومسلم ( 1944 ) وابن حبان ( 5264 ) ومالك ( 1806 ) والدارمي ( 2015 ) .