لا تسمع فيها كلمة عربية ، وكأنما اقتطع هذا البيت من جسم الأمة المسلمة ليصير زائدة مشوّهة في جسم أمة أخرى ، وكثير من المتعلمين لا يقرأ عن الإسلام إلا في كتب الفرنجة ، ولا يصله بلغته إلا قراءة القرآن عربيا كما أنزله اللّه .
هذا الجمع وهو كثير ، إذا وجد مترجما بين يديه ، فسيدع الناحية العربية إلى غيرها من النواحي الأجنبية ، فنكون بذلك قد ساعدناه على التفصّى « 1 » من جامعته ، والخروج على لسانه .
وقد يقال : إن هذا مما يرجّح كفّة الترجمة استدراجا لمثل هذا النوع من الناس .
فنقول : إن هذا الاستدراج إنما يأتي بالإكثار من رسائل الدعاية ، وتهذيب الكتب الإسلامية ، والعناية بالأدب العربي ، وتعليم اللغة العربية ، ونحن وأنصار المشروع نعلم أن تنكّر هذا الشباب للغته مرض يجب أن يعالج ، والعلاج لا يكون بتقوية الجراثيم بل بمحاربته .
ونحن حين نقدّم إلى أبنائنا المثقفين العصريين القرآن بمعانيه الفرنجية نزيد جهلهم بلغتهم ، ونساعدهم على البعد عنها ، وتقوى جراثيم المرض فيهم ، فنخسر جمهورا من المسلمين قبل أن نكسب واحدا من غيرهم .
د - نعتقد أن من الحكم السامية لعموم بعثة النبي صلى اللّه عليه وسلم : أن تساعد النبوة الإنسانية في بلوغ الوحدة العالمية التي يسير نحوها العالم ، ولا بد أن يصل إليها إنّ قريبا وإنّ بعيدا .
ومن أهم مقوّمات هذه الوحدة : اللغة ، فكأنّ الحق تبارك وتعالى يريد أن يكون القرآن بلغة عالمية بين الناس ، وإذا جاز لقوم أن يعتقدوا أن في وسعهم إيجاد لغة عالمية هي ( الاسبرانتو ) فكيف يبعد أن يعتقد المسلمون أن القرآن هو اللغة العالمية التي يجب عليهم أن يعملوا لتعميمها بين الناس ، فتتحقق بذلك الحكمة العالية من عموم بعثة النبي صلى اللّه عليه وسلم .
ه - نعلم أن العقول تختلف في فهم القرآن الكريم باختلاف العصور والأزمان ، ولا
هامش
( 1 ) التفصّى من التّفصية : أي الفصل والعزل . انظر : القاموس المحيط ص 1703 .