ومن هنا يظهر الفرق في الخطورة بين ترجمة معاني القرآن الكامل على ترتيبه العربي ، وبين ترجمة معاني بعض آياته أو موضوعاته على غير نسقه .
[ 4 - احتمال الأدلة والنصوص المستشهد بها لكل المعاني ]
يتمسك القائلون بالترجمة بنصوص إن صحّت كلها - وفيها غير الصحيح - فليست نصّا في الموضوع الذي نحن فيه .
فتجويز أبي حنيفة رضي الله عنه الصلاة بالفاتحة بالفارسية شئ ، وتقديم معاني القرآن بالفرنجية على نسقه العربي إلى غير العرب شئ آخر ، وادّعاء أن " سلمان " ترجم الفاتحة للفرس حتى على فرض ثبوته - وهو غير ثابت - لا يدل إلا على جواز ترجمة الفاتحة بذاتها للمسلمين الذين لا يتكلمون العربية ، لاضطرارهم إليها في الصلاة مؤقتا حتى يتعلموا .
وادّعاء أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أرسل بكتبه وفيها الآية الكريمة :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
[ آل عمران : 64 ] مع رسل يعرفون لغة المرسل إليهم ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم أمرهم أن يترجموا لهم هذه الكتب فيه زيادة عن المعروف ، إذ إن الرواية تعطى مجرّد الإرسال ، ولم تتعرض لشخص حامل الكتاب . بل إنّ من الروايات ما يعطى أن الذي كان يقوم بالترجمة تراجمة هؤلاء الملوك أنفسهم ، وعلى فرض وجود ذلك ، فهو لم يخرج عن الصورة السابقة من ترجمة بعض الآيات ، ولا يقال : إذا جازت الترجمة لمعنى آية فإنها تجوز لغيرها ضرورة ، وأنّ ما ثبت لأحد المثلين يثبت للآخر . لأن الخطر إنما يخشى من تقديم الصورة الكاملة لكتاب الله على نظمه ونسقه .
وإذا فكل هذه النصوص لا تتصل بموضوعنا ولا تنطبق عليه .
ويتمسّك المحرّمون للترجمة بأمثال قوله تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
[ الزمر :
28 ] وقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
[ يوسف : 2 ] ونحوها .
ولقائل أن يقول : إنّ المترجم ليس قرآنا في حقيقته فهو لا يصطدم بهذه الآيات .
ويتمسّكون كذلك بأنّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم أرسل كتبه إلى الملوك بالعربية ، ولو جازت الترجمة لفعلها صلى اللّه عليه وسلم .