تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
سيّما ما يتعلق منه بالأحكام الكونية . وعلى ذلك : فسيأتي اليوم الذي تكون فيه هذه المعاني المترجمة لا تنطبق على ما يعلمه الناس في عهدهم المستقبل ، وتكون بما لها من صفة رسمية حجة على معاني القرآن ، فهل أعدّ أنصار المشروع عدّتهم لملاحقة النّظريات والآراء الحديثة ، وتغيير ترجمتهم هذه كلما جدّ جديد .

[ 7 - رأينا في المشروع وخطتنا البديلة عنه ]

وإذا تقرر هذا فرأينا في المشروع : ألا تكون هناك ترجمة أبدا للقرآن أو تفسيره على ترتيب السور والآيات ، وإذا كان ولا بد من الدعاية عن طريق القرآن ، فليكن ذلك بتلخيص المقاصد والكتابة عنها . بقي بعد هذا أن نقول : إنّ الجائز في نفسه قد يكون حراما لغيره ، فإذا كان السؤال الذي قدّم إلى حضرات أصحاب الفضيلة العلماء ينتج جواز الأمر في نفسه ، فإن النتائج المترتّبة عليه تنتج تحريمه لغيره ، وفضيلتهم أعرف الناس بما نريد أن نقول . ووضع التفسير العربي إلى جانب التفسير الفرنجى : هو النتيجة المنطقية التي عليه نصّ السؤال ، ولا ندري كيف استدرك فضيلة الأستاذ الأكبر على فضيلة الشيخ عليش « 1 » تمسّكه بوضع التفسير العربي إلى جانب التفسير الفرنجى ، ورأى وضع النص العربي للقرآن الكريم . وإذا جاز للسائل أن يتحفّظ فكيف لا يجوز للمجيب هذا التحفظ ؟ ! وإذا كانت الترجمة الفرنجية لمعاني القرآن لا لألفاظ القرآن ، فكيف نضع إلى جانبها الألفاظ التي لا تمتّ إليها بصلة ؟ ونقصى عنها ما هو أصل لها ، إلّا أن يكون المراد بذلك إيهام أنّ هذه ترجمة ألفاظ القرآن ، وهو وسيلة لكل ما ذكرنا من الأخطار . حبّذا لو تركت المشيخة والوزارة هذا الأمر ، وسلكت غيره من سبل الدّعاية الموفقة ، فسدّت الذرائع ، وابتعدت عن الشبهات ، فإذا أبى القوم إلا ما قرروا ، فوصيتنا إلى الذين
هامش
( 1 ) هو الشيخ عبد الرحمن عليش ابن الشيخ محمد عليش شيخ المالكية في عصره . وهو من علماء الأزهر الأفذاذ ، وكان له صيت ذائع بين علماء عصره ، وأبوه الشيخ محمد عليش من أساتذة الإمام محمد عبده ، ومن علماء المالكية في عصره بل شيخهم كما ذكرنا ، وله في ذلك كتاب مشهور باسم ( فتح العلى المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك ) .
نظرات في كتاب الله — صفحة 121 | حسن البنا