ببرهان أو شبه برهان على مثل هذا الاتهام ، ونحن مطالبون بحسن الظّنّ ، وحمل الأمور على أفضل محاملها ، ما لم يتبين عكس ذلك ، وليس الخلاف بيننا وبين حضراتهم في هذه الناحية ، بل إننا إنما نكتب على هذا الأساس الذي يدعو إلى التقدير والاحترام ، وإنما الخلاف بيننا في النتائج التي تترتب على هذا العمل الخطير « 1 » .
[ 3 - الترجمة توحى لقارئها بأنها قرآن ]
يقول حضرات أنصار المشروع : إننا لا نترجم القرآن ترجمة لفظية ، بل إن ذلك مستحيل لاختلاف الأساليب والمصطلحات ، ولكنا نترجم معانيه فقط .
ومعنى هذا أن المترجم إنما هو : تفسير القرآن لا القرآن . ويريدون أن يضعوا النص القرآني العربي في ناحية ، والنص الفرنجى في ناحية ، على اعتبار أن هذا النص الفرنجى يقابل معاني هذا القسم العربي .
ونحن نقول : مهما حاول حضراتهم أن يبعدوا الصّلة بين هذا المترجم وبين النص العربي ، فهو سيعتبر عند غير العربي قرآنا سيتلقاه على أنه قرآن ، وسيفهمه على أنه قرآن ، وسيتلقى منه تعاليم القرآن ومقاصد القرآن ، وسيؤكد هذا المعنى في نفسه أمرين أولهما :
أنه على نسق القرآن وترتيب سوره وآياته . وثانيهما : وضع النص العربي في مقابلته .
وإذا جاز أن يقتنع العربي المعاصر بأن هذا المترجم غير القرآن لأنه لا يعرف القرآن إلا عربيّا ، ويعتقد أن قدسية القرآن في عربيته مع قرب عهده بزمن الترجمة ، فهل يستطيع أنصار المشروع أن يقولوا : إنّ غير العربي سيعتقد هذه العقيدة ، وأن الأجيال القادمة ستدرك هذا البعد كما يدركه المعاصرون ، وهم يرون النصّين المتجاورين ، ويرون التصديق من شيخ العلماء في مصر « 2 » زعيمة العالم الإسلامي ؟ اللهم لا .
هامش
( 1 ) لله در الإمام البنا رحمه الله ، الذي يبين هنا أدبا من آداب الاختلاف ، وهي : حسن الظن بالمخالف في الرأي ، وأين الذين يطعنون في العلماء لمجرد الخلاف في الرأي معهم ، أو التشكيك في نواياهم ، من هذا الأدب السامي ؟ ! وهذا ديدن الأئمة العظام دوما . انظر في تفصيل هذا الموضوع كتاب " فقه الائتلاف " لصديقنا وأخينا المرحوم محمود الخزندار ، طبعة دار طيبة بالرياض . وكتاب " كيف نتعامل مع التراث والتمذهب والاختلاف " للشيخ القرضاوى ، طبعة مكتبة وهبة بالقاهرة .
( 2 ) يقصد بذلك الإمام الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر آنذاك .