تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
6 - الإضرار الخطيرة التي تنجم عن الترجمة تربو على الفوائد المنتظرة منها . 7 - أفضل وسائل الدعاية وخطتنا . وسنتناول هذه النقط بشيء من التفصيل .

[ 1 - وجوب التريث في كل ما يتعلق بالقرآن ]

القرآن الكريم العربي هو أصل الدين الإسلامي ، والمعجزة الباقية الخالدة لسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكل عمل يتّصل به يهتم له المسلمون في كل أنحاء الأرض ، ويرونه عملا يمسّ أقدس عقائدهم ، ويتّصل بأعمق وجداناتهم ومشاعرهم . رأى عمر رضي الله عنه حاجة المسلمين إلى كتابة القرآن الكريم بعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وتمام الوحي ، وقد استحرّ القتل في القرّاء ، واستشهد كثير من الحفظة في الوقائع والفتوح ، وعرض ذلك على الخليفة الأول أبى بكر رضي الله عنه ، فتوقّف في الأمر ، وهاله أن يأتي بأمر يتّصل بالقرآن لم يفعله رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، حتى إذا اتّضح له وجه الرأي ، واعتقد أن ذلك من حفظ القرآن والعناية به أقدم عليه ، وانتدب زيد بن ثابت لذلك ، فتوقف هو الآخر ، وهاب الإقدام على هذه الناحية ، حتى شرح الله صدره ، وعلم أنه الحق ففعل . وحافظ أئمة المسلمين منذ الصدر الأول على المأثور في القرآن ؛ حتى رسمه ، وأبوا تغيير هذا الرسم بما يتفق مع القواعد المستحدثة ، فأفتى مالك بألا يكتب المصحف على ما أحدث الناس من قواعد الهجاء . وقال : لا إلا على الكتبة الأولى . وقال الإمام أحمد رضي الله عنه : يحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك . كل ذلك إنما كان تهيبا للقرآن ، وسدّا للذرائع ، وتقديرا للتبعة الملقاة على عاتق العلماء في المحافظة على كتاب الله تبارك وتعالى ؛ وكل الذي نريد أن نلفت إليه الأنظار بهذه المقدمة : وجوب التريّث والتثبّت وتقليب الأمر على وجوهه ، والاستعانة بأولى الرأي من المسلمين كافة في الشؤون التي تتعلق بكتاب الله ، ومنها ما نحن فيه .

[ 2 - إحسان الظن بأنصار المشروع وإن خالفناهم في الرأي ]

لا نتهم أنصار المشروع بسوء النية ، ولا بضعف الإخلاص ، ولا يستطيع إنسان أن يأتي