ومجمل خواطرنا في هذه الناحية يمكن أن يحصر في النقط الآتية :
1 - كل ما يتعلّق بالقرآن الكريم يهتم له المسلمون كل الاهتمام ، فيجب التريّث في إنفاذه .
2 - لا نتّهم أنصار المشروع بسوء القصد ، ولا نختلف معهم في ناحية الإخلاص ، وحسن النية ، ولكنّا نختلف في تقدير النتائج .
3 - النّصّ المقصود بالترجمة ما دام على ترتيب السور والآيات ، فسيعتبره غير العربي قرآنا مهما قيل في ذلك ، ويؤكد هذا المعنى في نفسه : كتابة النص العربي للقرآن الكريم إلى جانب الترجمة الفرنجيّة .
4 - الأدلة الفقهية والنصوص في هذا المعنى يتطرّق إليها الاحتمال جميعا .
5 - يمكن الحصول على الفائدة المرجوة من وراء الترجمة بغيرها من وسائل الدعوة .
هامش
- حيث إنّ الترجمة المرادة هي ترجمة لمعاني التفسير الذي يضعه العلماء فهي جائزة شرعا ، بشرط طبع التفسير المذكور بجوار الترجمة المذكورة ، والله أعلم .
كتبه بيده الفانية عبد الرحمن عليش الحنفي ومن جماعة كبار العلماء ثم أصدر شيخ الأزهر الشيخ المراغي تعقيبا على هذه الفتوى فقال : " وجهت هذا السؤال إلى حضرات أصحاب الفضيلة جماعة كبار العلماء . وإني أوافقهم على ما رأوه ، ولا أرى داعيا للتحفّظ الذي أبداه فضيلة الشيخ عبد الرحمن عليش ، وهو : طبع التفسير مع الترجمة ، لعدم الحاجة إلى ذلك بعد مراعاة الشروط المدوّنة في السؤال .
رئيس جماعة كبار العلماء محمد مصطفى المراغي ثم صدرت فتاوى ومقالات تؤيّد المشروع من رئيس التفتيش الشرعي ، ومن رئيس تحرير مجلة ( الأزهر ) الأستاذ محمد فريد وجدى ، ونشر مقالاته بعد ذلك في رسالة مستقلة . وقد نقلت كل هذه النقول التي سبقت ليكون القارئ على بينة من الموضوع ، ويكون ملمّا بأطرافه ، وقد أصدر الشيخ محمد سليمان نائب رئيس المحكمة العليا الشرعية كتابا هاجم فيه الفكرة من أساسها ، وجعل عنوان كتابه : ( حدث الأحداث في الإسلام : الإقدام على ترجمة القرآن ) . وقد نقلنا كل هذه الوثائق عن هذا الكتاب ، فليرجع إليه ص 35 - 40 . طبعة المطبعة السلفية الأولى ربيع الأول سنة 1355 ه . وقد كتب الأستاذ محب الدين الخطيب مقدمة له ، رفض فيها فكرة ترجمة معاني القرآن .