خواطر في ترجمة معاني القرآن الكريم
« 1 » أما رأينا فهو : أننا لسنا من أنصار المشروع ، ونعتقد أن البعد عنه خير من الشروع فيه بأية صورة من صوره ، وأنّ الجهود التي يستنفدها لو أنفقت في غيره من وسائل النهوض بالمسلمين أو الدعوة للإسلام لكان ذلك خيرا .
ذلك ما نؤمن به . حتى بعد أن قرأنا ما كتب به الكاتبون ، وما أفتى به حضرات أصحاب الفضيلة العلماء الأجلاء ، وبعد قرار مجلس الوزراء « 2 » .
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد الثاني من السنة الثالثة الصادر في يوم الثلاثاء الموافق 29 من محرم سنة 1355 ه - 21 من إبريل سنة 1936 م .
( 2 ) ثار موضوع ( ترجمة معاني القرآن ) في ذلك الوقت ، وذلك عندما اقترح شيخ الأزهر الشيخ محمد مصطفى المراغي أن تترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية ، وحتى يكون القارئ مدركا لكلام الإمام الشهيد أضع بين يديه المقال الذي نشره شيخ الأزهر ، والذي دعا فيه إلى ترجمة معاني القرآن ، وفتاوى العلماء ، وأول ما نذكر بيان شيخ الأزهر الشيخ محمد مصطفى المراغي ، وهو مقال نشرته الصحف اليومية آنذاك ، وتصدر صفحاتها الأولى ، ومنها جريدة ( الأهرام ) المصرية ، والذي قال فيه :
إلى حضرة صاحب الدولة رئيس مجلس الوزراء اشتغل الناس قديما وحديثا بترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات المختلفة ، وتولى ترجمته أفراد يجيدون لغاتهم ، ولكنهم لا يجيدون اللغة العربية ، ولا يفهمون الاصطلاحات الإسلامية ، الفهم الذي يمكنهم من أداء معاني القرآن على وجه صحيح . لذلك حدث في التراجم أخطاء كثيرة ، وانتشرت تلك التراجم ولم يجد الناس غيرها ، فاعتمدوا عليها في فهم أغراض القرآن الكريم ، وفهم قواعد الشريعة الإسلامية ، فأصبح لزاما على أمة إسلامية كالأمة المصرية لها المكان الرفيع في العالم الإسلامي أن تبادر إلى إزاحة هذه الأخطاء ، وإلى إظهار معاني القرآن الكريم نقية في اللغات الحية لدى العالم .
ولهذا العمل أثر بعيد في نشر هداية الإسلام بين الأمم التي لا تدين بالإسلام ، ذلك أن أساس الدعوة إلى الدين الإسلامي إنما هو الإدلاء بالحجة الناصعة والبرهان المستقيم ، وفي القرآن الكريم من الحجج الباهرة والأدلة الدامغة ما يدعو الرجل المنصف إلى التسليم بالدين والإذعان له .
وفائدة أخرى للأمم الإسلامية التي لا تعرف العربية ، وتشرئب أعناقها إلى اقتطاف ثمرات الدين من مصدرها الرفيع ، فلا تجد أمامها إلا تراجم ملئت بالأخطاء ، فإذا ما قدمت لها ترجمة صحيحة تصدرها هيئات لها مكانتها الدينية في العالم ، اطمأنت إليها ، وركنت إلى أنها تعبر عن الوحي الإلهى تعبيرا دقيقا .
ونرى أن عهد صاحب الجلالة الملك فؤاد الذي تمت فيه أعمال جليلة لخير الإسلام والمسلمين خليق بأن يتم فيه هذا المشروع الجليل . أطال الله بقاء جلالته نصيرا للعلم والدين .