فقلب المؤمن لا شك هو أفضل التفاسير لكتاب الله تبارك وتعالى . وأقرب طرائق الفهم أن يقرأ القارئ بتدبّر وخشوع ، وأن يستلهم الله الرّشد والسداد ، ويجمع شوارد فكره حين التلاوة ، وأن يلمّ مع ذلك بالسيرة النبوية المطهّرة ، ويعنى بنوع خاص بأسباب النزول ، وارتباطها بمواضعها من هذه السيرة ، فسيجد في ذلك أكبر العون على الفهم الصحيح السليم ، وإذا قرأ في كتب التفسير بعد ذلك ، فللوقوف على معنى لفظ دقّ عليه ، أو تركيب خفى أمامه معناه ، أو استزادة من ثقافة تعينه على الفهم الصحيح لكتاب الله . فهي مساعدات على الفهم ، والفهم بعد ذلك إشراق ينقدح ضوؤه في صميم القلب .
ومن وصايا الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده رحمه الله لبعض تلامذته : " وأدم قراءة القرآن ، وفهم أوامره ونواهيه ، ومواعظه وعبره كما كان يتلى على المؤمنين أيام الوحي ، وحاذر النظر إلى وجوه التفاسير إلا لفهم لفظ غاب عنك مراد العرب منه ، أو ارتباط مفرد بآخر خفى عليك متصله ، ثم اذهب إلى ما يشخّصك القرآن إليه ، واحمل نفسك على ما يحمل عليه " .
ولا شك أنّ من أخذ بهذه الطريقة سيجد أثرها بعد حين في نفسه ملكة تجعل الفهم من سجيته ، ونورا يستضيء به في دنياه وآخرته إن شاء الله .
نظرات في كتاب الله — صفحة 110
مساهمون: حسن البنا
ص١١٠