تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
معناه وقال الكفّار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هل أتيتنا بالقرآن جملة واحدة كما أنزلت التّوراة والإنجيل والزّبور جملة واحدة ؟ قال اللّه تعالى :
كَذلِكَ
، أي نزّلناه كذلك متفرّقا .
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
، أي لنقوّي به قلبك فتزداد بصيرة ، وذلك أنّه إذا كان يأتيه الوحي متجدّدا في كلّ حادثة وكلّ أمر كان ذلك أقوى لقلبه وأزيد في بصيرته . وقيل : إنّما أنزلت الكتب جملة واحدة ؛ لأنّها نزلت على الأنبياء . . . [ وذكر كما تقدّم عن الطّوسيّ ] .
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
، أي بيّنّاه تبيينا ورسّلناه ترسيلا بعضه في أثر بعض ، عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة . وقيل : فصّلناه تفصيلا ، عن السّدّيّ . وقيل : فرّقناه تفريقا ، عن النّخعيّ . وروي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « يا ابن عبّاس ! إذا قرأت القرآن فرتّله ترتيلا قال : وما التّرتيل ؟ قال : بيّنه تبيينا ، ولا تنثّره نثر الدّقل ، ولا تهذّه هذّا الشّعر ، قفوا عند عجائبه ، وحرّكوا به القلوب ولا يكوننّ همّ أحدكم آخر السّورة » . ( 4 : 169 - 170 )

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ . . .

الدّخان / 3
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
، أي إنّا أنزلنا القرآن ، واللّيلة المباركة هي ليلة القدر ، عن ابن عبّاس وقتادة وابن زيد ؛ وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام . وقيل : هي ليلة النّصف من شعبان ، عن عكرمة . والأصحّ الأوّل ، ويدلّ عليه قوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 1 » ، وقوله :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 2 » . واختلف في كيفيّة إنزاله ؛ فقيل : أنزل إلى السّماء الدّنيا في ليلة القدر ، ثمّ أنزل نجوما إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وقيل : إنّه كان ينزّل جميع ما يحتاج في كلّ سنة في تلك اللّيلة ، ثمّ كان ينزلها جبرائيل شيئا فشيئا وقت وقوع الحاجة إليه . وقيل : كان بدء إنزاله في ليلة القدر . وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : قد كلّم اللّه
هامش
( 1 ) - القدر / 1 . ( 2 ) - البقرة / 185 .