لسانك بما تقرأه من صحيفتك الّتي فيها أعمالك ، يعني اقرأ كتابك ولا تعجل ، فإنّ هذا الّذي هو على نفسه بصيرة إذا رأى سيّئاته ضجر واستعجل ، فيقال له توبيخا : لا تعجل وتثبّت ؛ لتعلم الحجّة عليك فإنّا نجمعها لك ، فإذا جمعناه فاتّبع ما جمع عليك بالانقياد لحكمه والاستسلام للتّبعة فيه ، فإنّه لا يمكنك إنكاره .
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
لو أنكرت .
وقال الحسن : معناه ثمّ إنّ علينا بيان ما أنبأناك أنّا فاعلون في الآخرة وتحقيقه .
وقيل : يريد إنّا نبيّن لك معناه إذا حفظته ، عن قتادة .
وقيل : معناه ثمّ إنّ علينا أن نحفظه عليك ، حتّى تبيّن للنّاس بتلاوتك إيّاه عليهم .
وقيل : معناه علينا أن ننزّله قرآنا عربيّا فيه بيان للنّاس ، عن الزّجّاج .
وفي هذا دلالة على أنّه لا تعمية في القرآن ولا ألغاز ولا دلالة فيه على جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وإنّما يدلّ على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب . ( 5 : 397 )
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . . .
الواقعة / 75 - 78
واختلف في معنى مواقع النّجوم ، فقيل : هي مطالع النّجوم ومساقطها ، عن مجاهد وقتادة . وقيل : انكدارها ، وهو انتشارها يوم القيامة ، عن الحسن . وقيل : هي الأنواء الّتي كان أهل الجاهليّة إذا مطروا قالوا : مطرنا بنوء كذا ، فيكون المعنى فلا أقسم بها .
وروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام : « إنّ مواقع النّجوم رجومها للشّياطين ، وكان المشركون يقسمون بها ، فقال سبحانه : فلا أقسم بها » وقيل : معناه أقسم بنزول القرآن ، فإنّه نزل متفرّقا قطعا نجوما ، عن ابن عبّاس .
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ :
قال الزّجّاج والفرّاء : وهذا يدلّ على أنّ المراد بمواقع النّجوم نزول القرآن ، والضّمير في
إِنَّهُ
يعود إلى القسم ، ودلّ عليه قوله :
أُقْسِمُ
، والمعنى أنّ القسم بمواقع النّجوم لقسم عظيم لو تعلمون ، ففصل بين الصّفة والموصوف بالجملة .
ثمّ ذكر المقسم به فقال :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
، معناه إنّ الّذي تلوناه عليك
لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
، أي عامّ المنافع كثير الخير ، ينال الأجر العظيم بتلاوته والعمل بما فيه .