جبرائيل في ليلة واحدة وهي ليلة القدر ، فسمعه جبرائيل وحفظه بقلبه ، وجاء به إلى السّماء الدّنيا إلى الكتبة وكتبوه ، ثمّ نزّل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالنّجوم في ثلاث وعشرين سنة ، وقيل : في عشرين سنة . ( 5 : 61 )
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . . .
القيامة / 16 - 19
. . . خاطب سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فقال :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
؛ قال ابن عبّاس :
كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا نزل عليه القرآن عجّل بتحريك لسانه ؛ لحبّه إيّاه وحرصه على أخذه وضبطه مخافة أن ينساه ، فنهاه اللّه عن ذلك .
وفي رواية سعيد بن جبير عنه أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يعاجل من التّنزيل شدّة ، وكان يشتدّ عليه حفظه ، فكان يحرّك لسانه وشفتيه قبل فراغ جبريل من قراءة الوحي ، فقال سبحانه :
لا تُحَرِّكْ بِهِ
أي بالوحي ، أو بالقرآن
لِسانَكَ
، يعني بالقراءة ،
لِتَعْجَلَ بِهِ
أي لتأخذه . كما قال :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
« 1 »
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
في صدرك حتّى تحفظه ،
وَقُرْآنَهُ
أي وتأليفه على ما نزل عليك ، عن قتادة .
وقيل : معناه
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
عليك حتّى تحفظه ويمكنك تلاوته ، فلا تخف فوت شيء منه ، عن ابن عبّاس والضّحّاك ! .
فَإِذا قَرَأْناهُ
، أي قرأه جبريل عليك بأمرنا
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
، أي قراءته ، عن ابن عبّاس . والمعنى أقرأه إذا فرغ جبريل عن قراءته . قال : فكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد هذا إذا نزل عليه جبريل عليه السّلام أطرق ، فإذا ذهب قرأ .
وقيل :
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
، أي فاعمل بما فيه من الأحكام والحلال والحرام ، عن قتادة والضّحّاك .
وقال البلخيّ : الّذي اختاره أنّه لم يرد القرآن ، وإنّما أراد قراءة العباد لكتبهم يوم القيامة . يدلّ على ذلك ما قبله وما بعده ، وليس فيه شيء يدلّ على أنّه القرآن ، ولا شيء من أحكام الدّنيا ، وفي ذلك تقريع للعبد وتوبيخ له حين لا تنفعه العجلة . يقول : لا تحرّك
هامش
( 1 ) - طه / 114 .