تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ . . .

الإسراء / 106
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ
، أي وأنزلنا عليك يا محمّد قرآنا فصّلناه سورا وآيات ، عن أبي مسلم . وقيل : معناه فرقنا به الحقّ عن الباطل ، عن الحسن . وقيل : معناه جعلنا بعضه خبرا وبعضه أمرا ، وبعضه نهيا ، وبعضه وعدا ، وبعضه وعيدا ، وأنزلناه متفرّقا ، لم ننزّله جميعا ؛ إذ كان بين أوّله وآخره نيف وعشرون سنة .
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
، أي تثبّت وتؤدة ، فترتّله ليكون أمكن في قلوبهم ، ويكون أقدر على التّأمّل والتّفكّر فيه ، ولا تعجل في تلاوته فلا يفهم عنك ، عن ابن عبّاس ومجاهد . وقيل : معناه لتقرأه عليهم مفرّقا شيئا بعد شيء .
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا :
على حسب الحاجة ووقوع الحوادث . ( 3 : 445 )

وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ . . .

طه / 114 فيه وجوه ؛ أحدها : أنّ معناه لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرائيل عليه السّلام من إبلاغه ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقرأ معه ، ويعجل بتلاوته مخافة نسيانه . أي تفهم ما يوحى إليك إلى أن يفرغ الملك من قراءته ، ولا تقرأ معه ، ثمّ اقرأ بعد فراغه منه . وهذا كقوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
« 1 » ، عن ابن عبّاس والحسن والجبّائيّ . وثانيها : إنّ معناه ولا تقرأ لأصحابك ولا تمله عليهم حتّى تبيّن لك معانيه ، عن مجاهد وقتادة وعطيّة وأبي مسلم . وثالثها : أنّ معناه ولا تسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه ؛ لأنّه تعالى إنّما ينزّله بحسب المصلحة وقت الحاجة . ( 4 : 32 )

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً . . .

الفرقان : 32
هامش
( 1 ) - القيامة / 16 .