تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
مصلحة لكم في دينكم ومفسدة فيه ، فينسى من الوحي ما يشاء ويترك محفوظا ما يشاء .
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
معطوف على
سَنُقْرِئُكَ
، وقوله :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
اعتراض ، ومعناه ونوفّقك للطّريقة الّتي هي أيسر وأسهل ، يعني حفظ الوحي . وقيل : للشّريعة السّمحة الّتي هي أيسر الشّرائع وأسهلها مأخذا . ( 4 : 243 )

لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . . .

القيامة / 16 - 20 الضّمير في
بِهِ
للقرآن ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا لقّن الوحي نازع جبريل القراءة ، ولم يصبر إلى أن يتمّها ؛ مسارعة إلى الحفظ ، وخوفا أن يتفلّت منه . فأمر بأن يستنصت له ملقيا إليه بقلبه وسمعه ، حتّى يقضى إليه وحيه ، ثمّ يقفّيه بالدّراسة إلى أن يرسخ فيه . والمعنى لا تحرّك لسانك بقراءة الوحي ما دام جبريل صلوات اللّه عليه يقرأ ،
لِتَعْجَلَ بِهِ :
لتأخذه على عجلة ، ولئلّا يتفلّت منك ، ثمّ علّل النّهي عن العجلة بقوله :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
في صدرك ، وإثبات قراءته في لسانك .
فَإِذا قَرَأْناهُ :
جعل قراءة جبريل قراءته ، والقرآن : القراءة .
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ :
فكن مقفّيا له فيه ، ولا تراسله ، وطأ من نفسك أنّه لا يبقى غير محفوظ ، فنحن في ضمان تحفيظه .
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
إذا أشكل عليك شيئا من معانيه ، كأنّه كان يعجل في الحفظ والسّؤال عن المعنى جميعا ، كما ترى بعض الحرّاص على العلم ، ونحوه :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
« 1 » . كلّا : ردع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن عادة العجلة ، وإنكار لها عليه ، وحثّ على الأناة والتّؤدة . وقد بالغ في ذلك باتباعه قوله :
بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ
، كأنّه قال : بل أنتم يا بني آدم ! لأنّكم خلقتم من عجل ، وطبعتم عليه ، تعجلون في كلّ شيء ، ومن ثمّ تحبّون العاجلة . ( 4 : 191 - 192 )

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . . .

القدر : 1 عظّم القرآن من ثلاثة أوجه : أحدها : أن أسند إنزاله إليه وجعله مختصّا به دون غيره . والثّاني : أنّه جاء بضميره دون اسمه الظّاهر شهادة له بالنّباهة والاستغناء عن التّنبيه عليه .
هامش
( 1 ) - طه / 114 .