تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وهذه اللّيلة مفرّق كلّ أمر حكيم . والمباركة : الكثيرة الخير ؛ لما يتيح اللّه فيها من الأمور الّتي يتعلّق بها منافع العباد في دينهم ودنياهم ، ولو لم يوجد فيها إلّا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة . ومعنى يفرق يفصل ويكتب كلّ أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم منها إلى الأخرى القابلة . وقيل : يبدأ في استنساخ ذلك من اللّوح المحفوظ في ليلة البراءة ، ويقع الفراغ في ليلة القدر ، فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ، ونسخة الحروب إلى جبريل ، وكذلك الزّلازل والصّواعق والخسف ، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل صاحب سماء الدّنيا ، وهو ملك عظيم ، ونسخة المصائب إلى ملك الموت . ( 3 : 500 )

سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ . . .

الأعلى / 6 بشّره اللّه بإعطاء آية بيّنة ، وهي أن يقرأ عليه جبريل ما يقرأ عليه من الوحي - وهو أمّيّ لا يكتب ولا يقرأ - فيحفظه ولا ينساه .
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ :
فذهب به عن حفظه برفع حكمه وتلاوته ، كقوله :
أَوْ نُنْسِها :
وقيل : كان يعجّل بالقراءة إذا لقّنه جبريل ، فقيل :
فَلا تَعْجَلْ
، فإنّ جبريل مأمور بأن يقرأه عليك قراءة مكرّرة إلى أن تحفظه ، ثمّ لا تنساه
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
ثمّ تذكّره بعد النّسيان . أو قال :
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
، يعني القلّة والنّدرة كما روي أنّه أسقط آية في قراءته في الصّلاة فحسب أبيّ أنّها نسخت فسأله فقال : نسيتها ، أو قال :
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
والغرض نفي النّسيان رأسا ، كما يقول الرّجل لصاحبه : أنت سهيمي فيما أملك إلّا فيما شاء اللّه ، ولا يقصد استثناء شيء ، وهو من استعمال القلّة في معنى النّفي . وقيل : قوله :
فَلا تَنْسى
على النّهي ، والألف مزيدة للفاصلة كقوله :
السَّبِيلَا
يعنى فلا تغفل قراءته وتكريره فتنساه
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
أن ينسيكه برفع تلاوته للمصلحة .
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ
يعني إنّك تجهر بالقراءة مع قراءة جبريل عليه السّلام مخافة التّفلّت ، واللّه يعلم جهرك معه وما في نفسك ممّا يدعوك إلى الجهر ، فلا تفعل ، فأنا أكفيك ما تخافه أو يعلم ما أسررتم وما أعلنتم من أقوالكم وأفعالكم ، وما ظهر وبطن من أحوالكم ، وما هو