واحدة من نوبة ، وهلمّوا نجما فردا من نجومه سورة من أصغر السّور ، أو آيات شتّى مفتريات ، وهذه غاية التّبكيت ، ومنتهى إزاحة العلل . ( 1 : 238 - 239 ) .
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ . . .
النّحل / 101
فإن قلت : هل في ذكر تبديل الآية بالآية دليل على أنّ القرآن إنّما ينسخ بمثله ، ولا يصحّ بغيره من السّنّة والإجماع والقياس ؟
قلت فيه : أنّ قرآنا ينسخ بمثله ، وليس فيه نفي نسخه بغيره ، على أنّ السّنّة المكشوفة المتواترة مثل القرآن في إيجاب العلم ، فنسخه بها كنسخه بمثله .
وأمّا الإجماع والقياس والسّنّة غير المقطوع بها فلا يصحّ نسخ القرآن بها ، في « ينزّل » و « نزّله » . وما فيهما من التّنزيل شيئا فشيئا على حسب الحوادث والمصالح ، إشارة إلى أنّ التّبديل من باب المصالح كالتّنزيل ، وأنّ ترك النّسخ بمنزلة إنزاله دفعة واحدة في خروجه عن الحكمة . ( 2 : 428 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ . . .
الفرقان / 31
( نزّل ) هاهنا بمعنى « أنزل » لا غير ، كخبّر بمعنى أخبر ، وإلّا كان متدافعا . وهذا أيضا من اعتراضاتهم واقتراحاتهم الدّالّة على شرادهم « 1 » عن الحقّ ، وتجافيهم عن أتباعه ؛ قالوا :
هلّا أنزل عليه دفعة واحدة ، في وقت واحد كما أنزلت الكتب الثّلاثة ، وماله أنزل على التّفاريق ؟ والقائلون قريش ، وقيل : اليهود ، وهذا فضول من القول ومماراة بما لا طائل تحته ؛ لأنّ أمر الإعجاز والاحتجاج به لا يختلف بنزوله جملة واحدة أو مفرّقا .
وقوله :
كَذلِكَ
جواب لهم ، أي كذلك أنزل مفرّقا ، والحكمة فيه أن نقوّي بتفريقه فؤادك حتّى تعيه وتحفظه ؛ لأنّ المتلقّن إنّما يقوي قلبه على حفظ العلم شيئا بعد شيء وجزءا عقيب جزء ، ولو ألقي عليه جملة واحدة لبعل « 2 » به وتعيّا بحفظه . والرّسول صلّى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) - شرادهم ( بضمّ الشّين وكسرها ) ، أي خروجهم .
( 2 ) - أي تحيّر .